وهي الأحكام الوضعيّة التي يكون انقسامها إلى الشديد والضعيف مركوزاً ومألوفاً عند العرف ، كالطهارة والنجاسة : فإذا ورد : « اغسل ثوبك من دم البق والبرغوث » ، وورد الترخيص ، أمكن حمل الأمر على النجاسة التنزيهيّة بنفس النكتة الثالثة .
وقد تحصّل أنّ هذا النوع من العلاج غير صحيحٍ أيضاً .
الوجه الرابع :
القول بانقلاب النسبة ؛ وذلك بإدخال روايات أخرى في الحساب ، وهي أخبار التحليل ، فيقال : إنّ أخبار التحليل تدلّ على تحليل مثل اجرة أراضي الأنفال للشيعة في هذا الزمان ، فهي تعارض الطائفة الأولى من الروايات في المقام ، أعني الروايات الدالّة على لزوم أداء الطسق والأجرة إلى الإمام عليه السلام .
لكنّ أخبار التحليل إنّما وردت في حقّ الشيعة بالخصوص ، بخلاف الطائفة الأولى ، وهي الروايات الدالّة على أنّه يلزم على المحيي دفع الطسق والأجرة ، فهي غير مخصوصة بالشيعة ، بل تشمل المسلمين جميعاً .
إذن : فالطائفة الأولى لها معارضان :
أحدهما : الطائفة الدالّة على نفي الخراج ، وهي الطائفة الثالثة والرابعة .
والآخر : أخبار التحليل ، وهي تختصّ بالشيعة .
فتكون أخبار التحليل أخصّ مطلقاً من الطائفة الأولى الدالّة على ثبوت الخراج مطلقاً ، فالشيعي يخرج من إطلاقها ، وتختصّ تلك الطائفة بغير الشيعي ، فتصبح أخصّ مطلقاً من الطائفة الأخرى من روايات نفي الخراج مطلقاً ، فتخصّص بها ويتحصّل : التفصيل بين الشيعي وغيره .
وفيه :
أوّلًا : إنّ هذا العلاج مبنيّ على تماميّة كبرى انقلاب النسبة ، كما ذهب إلى
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 540
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٤٠