الوجه الأوّل :
إنّ التعارض بين الطائفة الأولى وبين الطائفتين الأخيرتين تعارضٌ بين الحجّة واللّاحجّة ؛ لأنّ الطائفة الأولى ساقطة عن الحجّيّة ؛ وذلك بأحد تقريبين :
التقريب الأوّل : إنّ سيرة المسلمين منعقدة في كلّ عصر وزمان على إحياء الأرض دون استحقاق الأجرة للإمام عليه السلام ، وهذه السيرة قطعيّة إلى أيّام الأئمّة عليهم السلام ؛ إذ لو كان ديدنهم قائماً على دفع الأجرة لشاع واشتهر بين أصحابهم ، من قبيل سيرتهم على إعطاء الخمس في أيّامهم ، مع أنّه لم ينعكس ولم يُعرف عنهم ذلك . وبهذا يحصل الاطمئنان بوجود خلل في الطائفة الأولى ، فتسقط عن الحجّيّة .
وفيه : إذا لوحظت سيرة العامّة ، فسيرتهم مبنيّة على الغصب والاعتداء وإنكار الولاية والإمامة رأساً ، فلا يحسب لذلك حساب .
وإذا لوحظت سيرة الشيعة ، فسيرتهم خارجاً وإن انعقدت على عدم إعطاء الخراج ، لكنّ ذلك كما يناسب حصول الملكيّة ، فإنّه كذلك يناسب افتراض أنّ الأرض باقية على ملكيّة الإمام ، لكنّه عليه السلام حلّل الخراج مؤقّتاً على الشيعة ما دام عاجزاً عن تسلّمه بالشكل المناسب ، من قبيل أن يحلّل شخصٌ داره التي يعجز عن الاستفادة منها على أصدقائه ليتصرّفوا فيها ؛ فإنّ هذا لا يعني عدم بقاء رقبة الدار في ملكه .
التقريب الثاني : دعوى سقوط الطائفة الأولى عن الحجّيّة بإعراض المشهور - القائلين بالملكيّة - عنها .
وفيه : إنّ قولهم بالملكيّة لعلّه بسبب إيقاع المعارضة وتقديم المعارض الآخر ، لا للطعن في السند ، وهذا اجتهاد منهم ، فلا يكون حجّة علينا .
نعم ، حينما يعرض المشهور عن رواية صحيحة السند غير مبتلاة
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 536
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٣٦