تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣

طوائف النصوص المحدّدة لحقوق المحيي للأرض الموات :

وفي مقام تحديد هذا الحقّ ، لا بدّ أن نتكلّم في ضوء الروايات الواردة في هذه المسألة ، ويمكن تصنيفها إلى أربع طوائف : الطائفة الأولى : الروايات التي تدلّ بصراحتها العرفيّة على أنّ الأرض لا تخرج بالإحياء عن كونها ملكاً للإمام ، وأنّ المحيي لا يثبت له حقّ الملكيّة وإنّما يثبت له حقّ الأولويّة ، ونذكر لهذه الطائفة مصداقين : 1 - رواية أبي خالد الكابلي المتقدّمة ، عن أبي جعفر عليه السلام : « وجدنا في كتاب عليّ عليه السلام :
« إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »
« 1 » : أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الأرض ، ونحن المتّقون ، والأرض كلّها لنا . . . » « 2 » ، وهي واضحة الدلالة على أنّ رقبة الأرض لا تخرج عن ملك الإمام ، حيث إنّ تعبيرها يتناسب مع حكم الأجير لا المالك ؛ إذ الأجير هو الذي يدفع الأجرة وله منفعة الأرض . 2 - رواية عمر بن يزيد التي رواها الشيخ الطوسي بسندٍ معتبر ، قال : « سمعت رجلًا من أهل الجبل يسأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلٍ أخذ أرضاً مواتاً تركها أهلها ، فعمرها وكرى « 3 » أنهارها وبنى فيها بيوتاً وغرس فيها نخلًا وشجراً ، قال : فقال أبو عبد اللَّه : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : من أحيى أرضاً من المؤمنين فهي له ، وعليه طسقها يؤدّيه إلى الإمام في حال الهدنة ، فإذا ظهر الإمام
هامش
( 1 ) الأعراف : 128 ( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 414 ، الباب 3 من كتاب إحياء الموات ، الحديث 2 ( 3 ) في ( التهذيب ) : « وأكرى » بدل : « وكرى »
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 533 | السيد محمد باقر الصدر