وبعبارة أخرى : هذا مجمل ؛ لتطرّق هذا الاحتمال وغيره فيه ، وما دلّ على عدم تحليل الثاني مبيَّن ، فيصير مفسِّراً للمجمل ومبيّناً لعدم إرادة هذا الاحتمال منه .
لكن لم يرد دليل اجتهاديّ على عدم تحليل الثاني ؛ فإنّ دليلنا إنّما هو الأصل غير المثبت للوازمه . وأمّا الأخبار : فما كان منها دالّاً على عدم تحليله مطلقاً فغير صحيح السند ، وما كان صحيح السند فإنّما دلّ على عدم التحليل في زمان خاصّ .
وإنّما قلنا : إنّه يصير معارضاً لما فرض دلالته على التحليل الشامل لهذا الزمان بالإطلاق من جهة ما أثبتناه في علم الأصول « 1 » من أنّه بعد انتهاء أمد المخصِّص لا يرجع إلى الدليل الفوقاني الشامل لما بعد زمان المخصّص بالإطلاق .
وبالجملة : فالعمدة في إثبات كون هذا الاحتمال الثالث خلاف الظاهر هو الوجه الأوّل ، وإن لم يتمّ ، فينحصر الدليل في تحليل الحقّ الواقع في يد الشيعي من السنّي في هذا الزمان بالسيرة .
كما أنّ دليل تحليل المعادن أيضاً منحصر بالسيرة ، وقد خدشنا في تحليل المعادن في زماننا بأ نّه في هذا الزمان يمكن أن يستفاد من المعادن بالمصالح العامّة وصرفها فيها ، بينما لم تكن الحال كذلك في زمان الإمام عليه السلام ؛ فلعلّ عدم ردعه عليه السلام لسيرة الشيعة كان لذلك ، ولا بدّ في السيرة من حفظ جميع الخصوصيّات المحتمل دخالتها فيها .
وأمّا السيرة الدالّة على تحليل الحقّ الواقع في يد الشيعي من السنّي
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 6 : 331