ويمكن أن يقال : إنّ هذا الاحتمال خلاف الظاهر ؛ وذلك أنّ الظاهر من قرينة المقابلة أنّ ما تكون المطالبة به في هذا اليوم خلاف الإنصاف ولم تكن خلاف الإنصاف في يوم السقيفة هو شيءٌ واحدٌ ، مع أنّه ليس كذلك ؛ فإنّ الحقّ الذي تركت المطالبة به في هذا اليوم هو الحقّ المالي ، وفي يوم السقيفة هو الخلافة .
والجواب : إنّ المطالبة بحقّ الخلافة تشتمل على المطالبة بحقوقهم الماليّة أيضاً ؛ فإنّ حقوقهم الماليّة قد غصبت بغصب الخلافة ، فالمناسبة في المقابلة محفوظة .
الاحتمال الثاني : أن يكون قوله : « اليوم » إشارة إلى مطلق زمان عدم ظهور الدولة الحقّة وعدم تمكّنهم عليهم السلام من أخذ ما لهم من يد المخالفين ، ومعناه أنّه بعد أن لم نتمكّن من أخذ الحقّ من يد المخالفين ، فأخذه منكم - أيّها الشيعة المظلومون - بعد وقوعه في يدكم وإلزامكم بإعطاء الحقّ مرّتين - مرّة حين أخذ المال من يد الغير ، ومرّة أخرى حين تعلّقه به بعد أن كان في يدكم - هذا خلاف الإنصاف ، فقوله : « اليوم » شاملٌ لزماننا هذا أيضاً .
ويترتّب على هذين الاحتمالين أنّه إذا وقع في زماننا هذا مالٌ في يد أحدٍ من الشيعة من يد غيره وكان حقّه عليه السلام ثابتاً فيه ، فلا يجب إعطاؤه للإمام عليه السلام ، بل يكون حلالًا له .
الاحتمال الثالث : أن يكون قوله : « اليوم » إشارة إلى زمان التقيّة ، ومعناه أنّ إعطاءكم ذلك لنا يوجب الخطر عليكم من العامّة ؛ لمعروفيّتكم بذلك بالتشيّع مع إرسال الحقوق إلينا ، فلو كلّفناكم بذلك لم يكن ذلك إنصافاً .
وعلى هذا الاحتمال لا يثبت هذا الحكم بهذا الحديث في زماننا هذا .
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 483
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٨٣