تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
لكنّ هذا الاحتمال خلاف الظاهر : أ - فإنّ ظاهر قوله : « ما أنصفناكم . . » هو كون الخطر على المعطي ، لا عليه وعلى الآخذ ، وهو الإمام عليه السلام ؛ فإنّ معناه أنّ عدم تكليفنا إيّاكم بذلك إنّما هو من باب اللطف والشفقة بكم ، فلو كان الإمام عليه السلام نفسه شريكاً معهم في هذا الخطر لم يعدّ ذلك لطفاً وشفقةً بهم ؛ إذ بذلك يكون عليه السلام قد أنجى نفسه من الخطر والهلكة . وأنت ترى أنّه إذا كان ذلك من باب التقيّة ، فالخطر المتوجّه بهذا الإعطاء المخالف للتقيّة ليس مختصّاً بالمعطي ، بل توجّهه إلى الآخذ أزيد ؛ لأنّه إمامهم ورئيسهم ، ولأنّ المعطين كلّ منهم مهما أعطى من المال فهو يعطي مرّةً واحدة ، بينما يأخذ الإمام عليه السلام نفسه مائة مرّة ، فخوف الشهرة أزيد بالنسبة إليه منهم ، والخليفة أحرص على أخذ الإمام عليه السلام وقتله . ب - ويمكن أن يبيَّن وجهٌ آخر لكون هذا الاحتمال خلاف الظاهر ، وهو أنّه لا فرق بين إعطاء الحقّ الواقع في يد هذا الشخص الشيعي الثابت قبل ذلك في يد غيره ، وبين إعطاء الحقّ المتعلِّق بالمال الثابت في يده قبل ذلك في [ كونهما مخالِفَيْن ] للتقيّة ؛ فكما لم يحلّل الثاني ، فكذلك لا وجه لتحليل الأول ؛ فإنّ عدم تحليل الثاني إن لم يكن خلاف الإنصاف فلا معنى لكون عدم تحليل الأوّل خلاف الإنصاف . وفيه : إنّ هذا لا يوجب كون هذا الاحتمال خلاف الظاهر ، وإنّما يثبت عدم الفرق بين هذين الحقّين ، فيدلّ هذا الحديث - على هذا الاحتمال - على [ تحليلهما معاً ] ، إلّاأن يدلّ دليل اجتهاديّ على عدم تحليل الثاني ، فيجمع بينه وبين هذا الحديث بحمل هذا الحديث على غير هذا الاحتمال .