تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
شخص من الشيعة كان حلالًا له . نعم ، يدلّ على ما دلّ عليه الحديث الأوّل من أنّه إذا وقع في يده ما كان في يد العامّة وفيه حقّه عليه السلام كان حلالًا له ، كما يدلّ بإطلاقه أيضاً - مع قطع النظر عن ذيله - على ما لم يدلّ عليه الحديث الأوّل ، وهو أنّه إذا وقع في يده ما كان في يد شيعيّ آخر قبله وكان تعلَّق به حقّه عليه السلام ولم يكن أعطاه عصياناً - مثلًا - كان حلالًا لهذا الشيعي الثاني . من هنا ، كنّا نفتي في السابق - وإن لم ندرِ أنّه هل كان يوجد موافقٌ لنا أم لا - بأ نّه إذا مات من تعلّق بأمواله الخمس وكان وارثه شيعيّاً كان حلالًا للوارث ، ولا يجب عليه إخراج خمسه إذا كان الخمس متعلّقاً بعين المال ، بخلاف ما لو كان ثابتاً في ذمّة الميّت ؛ لأنّ الإرث إنّما يكون
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ »
« 1 » ، والدّين مطلق ، فموضوع الإرث غير ثابت . لكنّ التحقيق منع هذا الإفتاء بالنظر إلى ذيله ، وهو قوله عليه السلام : « ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم » ، وفيه احتمالان : الاحتمال الأوّل : أنّ المراد من ( اليوم ) في قوله : « ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم » ما يقابل يوم السقيفة ، كأ نّه يقول : لو كنّا نريد المطالبة بحقّنا منهم لكنّا كلّفناكم في يوم السقيفة ، وحيث لم نكلّفكم في ذلك اليوم ولم نطالب بحقّنا وصبرنا وفي العين قذى وفي الحلق شجى ، فليس من الإنصاف أن نكلّفكم به في هذا اليوم ونطالب بحقّنا . فلكلامه عليه السلام إطلاق يشمل زماننا هذا ، لكن ليس له إطلاق يشمل ما كان في يد شيعيٍّ آخر وكان تعلّق به حقّه عليه السلام ؛ فإنّ التعليل هنا قرينةٌ على أنّ المراد
هامش
( 1 ) النساء : 12
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 481 | السيد محمد باقر الصدر