وأمّا احتمال كون ذلك من باب الغفلة فليس منفيّاً عنده ولا عندنا إلّا بأصالة عدم الغفلة ، فالدليل على عدم النقيصة ليس إلّاأصالة عدم النقيصة المفروض عدم تحقّقها هنا ؛ لعدم بناء العقلاء عليها عند التعارض مع أصالة عدم الزيادة ، بل يتساقطان ، أو [ تسقط ] هي وحدها ، والدليل على عدم الزيادة هو أصل الدليل على حجّيّة خبر الواحد .
وكيف كان - وبعد الغضّ عن الإشكال من هذه الجهة - نقول بعدم تماميّة دلالة الحديث على المطلوب ؛ لأنّ كلمة ( ذلك ) ليست إشارةً إلى مطلق حقّهم عليهم السلام .
2 - الحديث الثاني : مكاتبة علي بن مهزيار :
وهو وإن كان وارداً في مطلق الحقّ ، لكن لا يمكن إخراج الخمس عن ذلك بالتقييد ؛ لأنّ السؤال فيه كان عن خصوص الخمس ، لكنّ قوله عليه السلام : « من أعوزه شيء من حقّي فهو في حلّ » إنّما يدلّ على التحليل من قبل نفسه عليه السلام ، وأمّا بعد قيام أبنائه مقامه : فهل حلّلوا أيضاً حقّهم أم لا ؟ فلا دلالة فيه عليه .
مع أنّه غير مختصّ بالشيعة ، وأ نّه مقيّد بصورة الإعواز ، لكنّ الإعواز هنا أعمّ من الفقر الشرعي ؛ إذ ربّما يصدق الإعواز والاحتياج على غير الفقير الشرعي أيضاً .
هذا ولا يتوهّم جريان استصحاب عدم نسخ التحليل بعد زمان أبي جعفر عليه السلام ؛ فإنّه يرد عليه :
أوّلًا : منع صحّة استصحاب عدم النسخ في نفسه كما أثبتنا ذلك في محلّه « 1 » ؛ فإنّه :
هامش
( 1 ) راجع : بحوث في علم الأصول 6 : 294