إذا عرفت ذلك فنقول : يمكن أن يدّعى أنّ الحاكي عن الحاكي عن الحكم الإلهي يعدّ بالمسامحة حاكياً عن الحكم الإلهي ، بخلاف الإخبار عن الاجتهاد .
ويمكن أن يقال : إنّ حديث مسعدة يدلّ على عدم حجّيّة الإخبار عن الاجتهاد ، لكن لا يدلّ على عدم حجّيّة الحاكي عن الحاكي عن الحكم الإلهي ؛ لأ نّه بنفسه حاكٍ عن الحاكي عن الحكم الإلهي ، فيلزم من حجّيّة إطلاقه من هذه الجهة عدمها ، وما يلزم من وجوده عدمُه فهو باطل .
وكيفما كان ، فقد تحصّل بما لا مزيد عليه أنّ الإشكال الذي أثاره المحقّق الهمداني رحمه الله على أخبار [ التحليل ] غير وارد .
إذا عرفت ذلك فيمكننا الشروع في بيان ما يستفاد من هذه الأخبار من مقدار التحليل سعةً وضيقاً ، فنقول ومن اللَّه التوفيق :
مفاد أخبار التحليل سعةً وضيقاً
إنّ الكلام في ما يستفاد من أخبار التحليل :
تارةً : يقع بالنظر إلى خصوص الأخبار المعتبرة سنداً من أخبار الباب .
وأخرى : مع ملاحظة مطلق أخبار الباب .
وإن كان الذي ينبغي فعله هو قصر النظر على خصوص الأخبار المعتبرة سنداً والإفتاء على طبقها ؛ لأنّ الخبر ضعيف السند لا عبرة به ، وإن فرض ذكره في الكتب الأربعة مثلًا وفُرضَ عمل الأصحاب به .
وبالجملة : يدور الحديث في [ فرعين ] :