ليس حكماً كلّيّاً إلهيّاً ، وإنّما الحكم الكلّي الإلهي هو التعبّد بمطلق فتوى المجتهد ، وإخبار الثقة عن اجتهاد شخص إخبارٌ بالالتزام عن ثبوت صغرى هذا الحكم الكلّي ، لا عن نفس هذا الحكم الكلّي .
[ ثالثاً ] : أمّا ما ذكره من تنظير ذلك بإخبار زرارة وغيره عن قول الإمام عليه السلام ، من جهة أنّ قول الإمام ليس إلّاموضوعاً من الموضوعات لا حكماً إلهيّاً ، وإنّما هو كاشفٌ عن الحكم الإلهي ، فقول زرارة إخبارٌ عن الحكم الإلهي بالملازمة .
فأقول : يمكن دعوى الفرق بين ما نحن فيه وبين إخبار زرارة ، وتوضيحه : أنّ كلام الإمام عليه السلام حاكٍ عن الحكم الإلهي ، فكلام زرارة حاكٍ عن الحاكي عن الحكم الإلهي ، وأمّا إخبار الثقة عن اجتهاد شخص فليس حاكياً عن الحاكي عن الحكم الإلهي . ولو فرضنا كون ما أفتى به المجتهد حكماً إلهيّاً ، فإنّه لم يحك الفتوى وإنّما أخبر عن نفس الاجتهاد .
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 469
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٦٩