وكيفما كان ، فنحن في فسحة من أصل الإشكال على حجّيّة الأخبار التي نحن بصددها - أي أخبار التحليل - ؛ لقولنا بعدم اختصاص حجّيّة خبر الواحد بالشبهة الحكميّة .
وقفة عند كلام السيّد الحكيم قدس سره
: لم أراجع كلام السيّد الحكيم ( مدّ ظلّه ) في كتاب الخمس ، لكنْ له كلامٌ في نظير ما نحن فيه في مبحث الاجتهاد والتقليد ، وذلك عندما يذكر صاحب ( العروة ) رحمه الله ثبوت اجتهاد المجتهد بالبيّنة « 1 » ، وهنا يقول السيّد الحكيم ( دام ظلّه ) : « ربّما يقال بثبوته بخبر الثقة ؛ لعموم ما دلَّ على حجيّته في الأحكام الكليّة ؛ إذ المراد منه ما يؤدّي إلى الحكم الكلّي ، سواءٌ كان بمدلوله المطابقي أم الالتزامي ، والمقام من الثاني ؛ فإنّ مدلول الخبر المطابقي هو وجود الاجتهاد ، وهو من هذه الجهة يكون إخباراً عن الموضوع ، لكنّ مدلوله الالتزامي هو ثبوت الحكم الواقعي الكلّي الذي يؤدّي إليه نظر المجتهد .
فإن قلت : إنّ أدلّة حجّيّة خبر الثقة مختصّة بالإخبار عن حسّ ولا تشمل الإخبار عن حدس ، ولذا لم تكن تلك الأدلّة دالّةً على حجّيّة فتوى المجتهد ، مع أنّها إخبار عن الحكم الكلّي إلّاأنّ مستنده الحدس .
قلت : إنّ الإخبار عن الاجتهاد من قبيل الإخبار عن الحسّ . نعم ، المدلول الالتزامي - وهو الحكم الكلّي - إنّما كان بتوسّط الحدس ، لكنّ هذا المقدار لا يقدح في الحجّيّة ؛ لأنّ الحسّ إنّما يعتبر في المدلول المطابقي لا في الملازمة
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 25