المرجّح الثاني : موافقتها للسنّة القطعيّة ، وهي الطائفة الأولى بناءً على تواترها ، خصوصاً بعد ضمّها إلى الأخبار الواردة من طرق العامة ، وفيه :
أوّلًا : قد أثبتنا في علم الأصول عدم مرجّحيّة الموافقة للسنّة القطعيّة « 1 » .
ثانياً : منع تواتر الموجود من أخبار الطائفة الأولى التي لا تزيد تقريباً عن سبع روايات من طرقنا وسبع روايات تقريباً من طريق العامّة .
والصحيح : ترجيح الطائفة الثالثة على الطائفة الثانية ، وذلك بموافقتها للكتاب ومخالفتها للعامّة ، بخلاف الطائفة الثانية ، وهما المرجِّحان الأساسيّان في باب التعارض .
أ - أمّا موافقة الكتاب : فقد قال تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ »
« 2 » ، وقد حقّقنا في بحث المتاجر « 3 » أنّ معنى الآية الشريفة : لا تأكلوا أموالكم بينكم بكلّ سبب ؛ فإنّه باطل ، إلّاأن تكون تجارةً عن تراضٍ .
فإذا ورد في الشرع ناقلٌ عن ملك إلى ملك غير التجارة عن تراضٍ كان ذلك مخصّصاً للآية الشريفة ، والطائفة الثانية تدلّ على التملّك بالإحياء ، مع أنّه ليس تجارةً عن تراض ، فلولا ابتلاؤها بالمعارض لكانت مخصّصةً للآية الشريفة ، لكن قد تعارضها الطائفة الثالثة الموافقة للكتاب - وهي مخالفة له - ، فتقدّم الطائفة الثالثة على الثانية .
هامش
( 1 ) « وقد عدل عن ذلك » ( المقرِّر ) ، وانظر : بحوث في علم الأصول 7 : 332
( 2 ) النساء : 29
( 3 ) تقدّم أنّه قدس سره قد حقّق ذلك لنفسه ، وأ نّه لم يدرّس بحث المعاملات حتّى سنة 1387 ه ، ولكن راجع نظيره في : بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 246