الوجه السادس : وهو مبنيٌّ على القول بانقلاب النسبة ، فنقول : إنّ الطائفة الثالثة تدلّ على لزوم إعطاء الأجرة على المحيي ، سواءٌ كان شيعيّاً أم لا ، والطائفة الثانية تدلّ على عدمه ، سواءٌ كان شيعيّاً أم لا ، ودليل التحليل الذي سيأتي الحديث عنه إن شاء اللَّه تعالى يدلّ على عدم لزومه على الشيعة ، فتقيّد به الطائفة الثالثة ، فتختصّ بغير الشيعة ، فتقيّد بها الطائفة الثانية ، فتكون الطائفة الثانية في حقّ الشيعة والطائفة الثالثة في حقّ غيرهم ، ويرتفع التعارض .
وكبرى انقلاب النسبة - على القول به - منطبقةٌ على ما نحن فيه ؛ فإنّ من موارده تعارض عامّين بالتباين وورود مخصّص لأحدهما ، كما لو ورد : « أكرم العلماء » وورد : « لا تكرم العلماء » وورد : « لا تكرم فسّاق العلماء » ، فيخصّص الأوّل بالثالث والثاني بالأوّل .
وفيه : إنّ الطائفة الثانية إنّما تدلّ - كما عرفت - على الحكم الشرعيّ الإلهي وعدم ثبوت الأجرة رأساً ، لا التحليل المالكي حتّى تحمل بقرينة أخبار التحليل على خصوص الشيعة بتخصيص الطائفة الثالثة بها وتخصيص الطائفة الثانية بالثالثة ، ويشترط في انقلاب النسبة بين العامّين المتباينين بورود الخاص كون الخاص موافقاً لأحدهما ومخالفاً للآخر ، وأخبار التحليل وإن كانت مخالفة للطائفة الثالثة ، لكنّ مفادها ليس موافقاً لمفاد الطائفة الثانية ، بل هما مفادان متباينان لا ربط لأحدهما بالآخر .
ويؤيّد ما ذكرنا من عدم صحّة انقلاب النسبة هنا أنّ بعض الأخبار النافية للخراج بالإطلاق واردٌ في خصوص مورد اليهودي والنصراني .
ويؤيّده أيضاً ما مضى من قوله : « من غرس شجراً أو حفر وادياً بديّاً لم يسبقه إليه أحدٌ أو أحيى أرضاً ميتة فهي له قضاء من اللَّه ورسوله » ؛ فإنّ قوله :
« قضاءٌ من اللَّه ورسوله » - كما ترى - تصريحٌ بالحكم الإلهي دون المالكي ،
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 452
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٥٢