الوجه الثاني : الجمع بحمل الطائفة الثانية والثالثة على اختلاف مراتب الحكم ، بكون المراد من الطائفة الثالثة بيان الحكم الاقتضائي ، ومن الطائفة الثانية بيان الحكم الفعلي .
وفيه : إنّ هذا في نظر العرف طرحٌ للطائفة الثالثة « 1 » ، وهي إنّما وردت في مقام بيان حكم فعلي لا في مقام بيان [ الحكم الاقتضائي والملاك الذي لا يترتّب عليه أثرٌ بالنسبة إلى الحكم العملي في آنٍ من الآنات ، مع أنّه عليه السلام إنّما ذكر ذلك في صحيح عمر بن يزيد ] « 2 » جواباً لسائل ، ومعلومٌ أنّ سؤاله إنّما هو عن الحكم الفعلي لا الاقتضائي .
الوجه الثالث : الجمع بحملهما على اختلاف الحاكم ، بأن يقال : إنّ الحاكم في الطائفة الثالثة هو أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد كان مالكاً ومطالباً بالحق ، فيما الحاكم في الطائفة الثانية هو أبو عبد اللَّه الصادق عليه السلام ، وقد كان مالكاً وحكم بأ نّه لا يطالب بحقّه ولا يريده منهم .
وفيه :
أوّلًا : إنّ ظاهر كلتا الطائفتين هو بيان الحكم الذي لا يختلف في زمان هذا الإمام وذاك ، بل صريح صحيحتي الطائفة الثالثة ثبوت الحكم إلى زمان
هامش
( 1 ) « وفيه : إنّ حمل الطائفة الثالثة على أنّها في مقام بيان اقتضاء جعل الحكم مساوقٌ لإلغائها عرفيّاً ، وليس هذا جمعاً عرفيّاً ؛ فإنّ المقتضى لجعل حكم المقرون بما يمنع عن تأثيره دائماً لا يبيّن بلسان جعل الحكم ، خصوصاً وأنّ البيان ورد في مقام جواب سؤال السائل عن حكمه ووظيفته » ( من تعليقة الشهيد الصدر قدس سره على تقرير الشيخ محمّد إبراهيم الأنصاري ( حفظه اللَّه ) لهذا البحث )
( 2 ) ما بين عضادتين تمّمناه من تقريرات السيّد عبد الغني الأردبيلي رحمه الله بعد أن كان شبه ممحوٍّ من تقريرات السيّد كاظم الحائري ( حفظه اللَّه )