تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وليعلم أنّ الطائفة الثالثة إنّما تعارض الطائفة الثانية ، أمّا الطائفة الأولى فتقع في الرتبة المتأخرة ؛ لأنّ دلالتها بالإطلاق ، فلو تساقطتا تصل النوبة إليها . وبالجملة : يمكن تطبيق قوانين باب التعارض هنا بوجوه : الوجه الأوّل : حمل الطائفة الثالثة على استحباب إعطاء الخراج ، وذلك بقرينة الطائفة الثانية ، نظير ما لو ورد : « صلِّ صلاة الليل » وورد : « لا بأس بتركها » ، فيحمل الأمر على الاستحباب . وفيه : إنّه خلط بين الأحكام التكليفيّة والوضعيّة ، وهذا الجمع إنّما يصحّ في الأحكام التكليفيّة ، فيحمل الأمر فيها - إذا وردت الرخصة - على الاستحباب ، دون الأحكام الوضعيّة ؛ لأنّ نكتة صحّة الجمع هناك غير موجودة هنا ، وهي أحد أمور ثلاثة : أ - أن نلتزم في باب دلالة الأمر على الوجوب بمبنى المحقِّق النائيني قدس سره « 1 » ، وهو أنّ الوجوب حكمٌ عقليٌّ ثابتٌ عند ورود الأمر من المولى وعدم ورود الترخيص ، كما أنّ الاستحباب يثبت عند وروده وورود [ الترخيص ] ؛ فنكتة حمل الأمر على الاستحباب عند ورود الترخيص هي رفعه تكويناً لموضوع الوجوب وإثباته تكويناً لموضوع الاستحباب . ب - أن نلتزم بمبنى المحقِّق العراقي قدس سره « 2 » ، وهو أنّ دلالة الأمر على الوجوب هي على أساس الإطلاق ، فالنكتة حينئذٍ هي معلوميّة كون ورود الترخيص رافعاً للإطلاق وحاكماً عليه .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 136 - 137 ، وراجع : بحوث في علم الأصول 2 : 18 ، 53 ( 2 ) مقالات الأصول 1 : 208 ؛ نهاية الأفكار 1 : 160 - 163 ، 179 - 180 ، وراجع : بحوث في علم الأصول 2 : 20 ، 53