والجواب : منع ما ذكر من السيرة ؛ فإنّه :
أ - إن كان المراد سيرة غير الإماميّة ، فلا حجّيّة فيها .
ب - وإن كان المراد سيرة الإماميّة ، فلعلّ عدم إعطائهم للُاجرة كان من ناحية أخبار التحليل ، لا من ناحية عدم الوجوب رأساً ؛ فما ذكره في ( الجواهر ) « 1 » بعد ذكر صحيحة الكابلي من أنّه لا محصّل لها ليس له محصّل .
الأمر الثاني : إعراض الأصحاب عنها ، وفيه :
أوّلًا : ما أثبتناه في علم الأصول من عدم موهنيّة إعراضهم « 2 » .
ثانياً : منع ثبوت عدم عمل جميعهم بها وإن صرّح المتأخّرون بالملكيّة .
نعم ، الثابت عند المتقدّمين إلى زماننا والمعلوم عند الكلّ عدم وجوب إعطاء الأجرة على الشيعة الإماميّة ، ولعلّ هذا من ناحية أخبار التحليل .
ثالثاً : بعد فرض ثبوت عدم عملهم بها ، لم يثبت أنّ ذلك كان من جهة الإعراض عن السند ، بل لعلّه من جهة تقدّم مفاد الطائفتين الأوليين على مفاد هذه الطائفة على ما هو مقتضى بعض الوجوه الفنّيّة الآتية إن شاء اللَّه .
وبالجملة : الطائفة الثالثة ليست ساقطةً في نفسها عن الحجّيّة ، بل لا بدّ من تطبيق قوانين باب التعارض على هذه الأخبار .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 38 : 23
( 2 ) ذهب الشهيد الصدر قدس سره في دورته الاصوليّة الثانية إلى أنّ إعراض المشهور عن العمل بخبر صحيح موجبٌ لسقوطه عن الحجّيّة ، مع التزامه بأنّ عملهم بخبر ضعيف لا يوجب جبره ( بحوث في علم الأصول 4 : 426 ) ، كما يظهر من أبحاثه الفقهيّة قبوله بموهنيّة إعراض المشهور إذا لم يكن مستنداً إلى اجتهادهم ( بحوث في شرح العروة الوثقى 3 : 436 ، و 4 : 123 ) ، وهو خلاف ما ذهب إليه في دورته الاصوليّة الأولى ( مباحث الأصول ق 2 ، 2 : 585 ، 590 ) ، ولاحظ هامش المقرّر ص 588