تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
أقول : التحقيق : أنّ دخولها تحت عقد الصلح موجبٌ لبطلان أصل الصلح ؛ إذ لم يرد دليلٌ على صحّة هذا الصلح بهذا النحو بالخصوص ، وإنّما الموجود هو قانون صحّة مطلق العقود والمعاملات الواقعة بين العقلاء سوى ما خرج بالدليل . ومن هنا يصحّ الصلح مع الكفّار إلّاما خرج بالدليل ، كفرض ظنّ الغلبة للمسلمين ، الذي ورد النصّ فيه بعدم جواز الصلح معه ، بل يقاتلون حتّى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون « 1 » . وبالجملة : لا دليل على صحّة هذا الصلح سوى القانون الموجود في جميع العقود المقيّدة بعدم وقوعها على خلاف الكتاب والسنّة ، وممّا يخالف الكتاب والسنّة صلح شخص مع شخص آخر على أن يخرج أموال شخص ثالث عن ملكه ، وما نحن فيه من هذا القبيل . نعم ، لو كان المصالح هو الإمام عليه السلام صحّ الصلح ؛ لأنّه المالك ، مع أنّه لو لم يكن ملكه لقلنا أيضاً بصحّة صلحه لو صالح ؛ فإنّ فعله عليه السلام حجّة ولو كان على خلاف القواعد . وبالجملة : هذا الصلح إنّما يصحّ من الإمام عليه السلام لا من المجتهد مثلًا . نعم ، ربّما يصالح بذلك من باب التقيّة إذا توقّف حفظ بيضة الإسلام والمسلمين عليه ، لكنّ هذا الصلح ليس في الواقع صحيحاً .
هامش
( 1 ) راجع : وسائل الشيعة 15 : 26 ، 28 ، الباب 5 من أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه ، الحديثان 2 و 3