فمقتضى الإطلاق أنّها للمسلمين حتّى لو كانت خربةً حين تشريع الأنفال ، مع أنّهم لا يقولون بتملّك الكافر لها بالتعمير ، فهي باقية في ملك الإمام عليه السلام ، فيُشْكِلُ القول بصيرورتها ملكاً للمسلمين .
قال صاحب ( الجواهر ) قدس سره في كتاب الخمس ما لفظه : « وإطلاق الأصحاب والأخبار ملكيّة عامر الأرض المفتوحة عنوةً للمسلمين يُراد به ما أحياه الكفّار من الموات بعد « 1 » أن جعل اللَّه الأنفال لنبيّه صلى الله عليه وآله ، وإلّا فهو له أيضاً وإن كان معموراً وقت الفتح . . » « 2 » .
ولكنّه ناقض هذا الكلام في كتاب إحياء الموات ، فجعل وضوح بطلان هذا التفصيل دليلًا على صحّة تملّك الكفّار للأرض الميتة بالتعمير ؛ فإنّه قال - بعد إثبات صحّة تملّكهم لها به ، وبيان أنّه لا محذور فيه مع إذن الإمام عليه السلام - ما لفظه : « كلّ ذلك ، مضافاً إلى ما يمكن القطع به من ملك المسلمين ما يفتحونه عنوةً من العامر في أيدي الكفّار وإن كان قد ملكوه بالإحياء ، ولو أنّ إحياءهم فاسدٌ لعدم الإذن لوجب أن يكون على ملك الإمام عليه السلام ، ولا أظنّ أحداً يلتزم به » « 3 » .
أقول : لا بدّ - للفرار عن الإشكال - من الالتزام بأحد أمور لا يلتزم بها المشهور :
الأمر الأوّل : دعوى أنّ الأرض الخربة التي تكون للإمام عليه السلام هي خصوص ما لم تكن تحت استيلاء الكفّار ، وهذا خلاف إطلاقات الأخبار وكلام الأصحاب .
هامش
( 1 ) في نسخة من ( الجواهر ) : « قبل »
( 2 ) جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 16 : 118
( 3 ) المصدر السابق 38 : 15