وما كان للملوك فهو للإمام ، وما كان من الأرض بخربة « 1 » لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب . . » « 2 » .
فهذا الحديث يدلّ - بمفهوم الحصر أو الوصف - على أنّ الأرض الخربة إذا لم تتّصف بعنوان ( لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ) لم تكن للإمام عليه السلام ، فالأرض الموات المفتوحة عنوةً ليست له عليه السلام ، وهذا أخصّ من العمومات الماضية ، فتخصّص به .
والاستدلال بهذا الحديث مبنيٌّ على التسليم بثبوت المفهوم له .
والتحقيق : أنّه مع التسليم به أيضاً ، فإنّ هذا الحديث لا يقاوم ما مضى من العمومات ، فلا بدّ من رفع اليد عن مفهومه ؛ لأنّه لا يمكن تخصيص تلك العمومات به وإن كان أخصّ منها ؛ وذلك لأنّ الأرض الخربة في صحيحة حفص أو حسنته قد ذكرت في قبال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، فقد جاء في هذه الرواية : « الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، أو قوم صالحوا ، أو قوم أعطوا بأيديهم ، وكلّ أرض خربة . . » « 3 » .
ولو فرضنا تخصيصها بهذا الحديث لزم كون ما ذكر في قبال عنوان ( ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ) هو عنوان ( كلّ أرض خربة لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ) ، وهذا أخصّ من الأوّل ، ويكون من قبيل عطف الخاص على العام ، فيلزم من ذلك أن لا يكون لعنوان ( الخراب ) دخلٌ في الحكم ، مع أنّ ظاهره العرفي دخالته فيه ، وهو يقدّم على المفهوم ؛ لأنّه ظهورٌ عرفي والمفهوم
هامش
( 1 ) في ( تفسير القمّي ) : « أرض الجزية »
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 531 - 532 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 20
( 3 ) وسائل الشيعة 9 : 523 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 1