الوجه الثاني : وهو مبنيٌّ على الالتزام بما مرّ من الإطلاق ، وحينئذٍ :
فظاهر ما دلّ على أنّ ما اخذ بالفتح فهو للمسلمين هو الملكيّة ، لا كونه لهم كما كان للكفّار : إن حقّاً فحقٌّ ، وإن ملكاً فملكٌ .
وحينئذٍ : تقع المعارضة بين ما دلّ على مالكيّة المسلمين لما فتحوه و [ بين ما دلّ على ] مالكيّة الإمام عليه السلام للأرض الخربة بالعموم من وجه ، ومادة الاجتماع هي الأرض الخربة المفتوحة عنوةً ، الداخلة تحت الإطلاق الأفرادي لدليل مالكيّة المسلمين لما فتحوه ، و [ تحت ] الإطلاق الأزماني لدليل مالكيّة الإمام عليه السلام للأرض الخربة ، بناءً على ما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى من أنّ الخراب « 1 » قيدٌ حدوثي .
ودليل ملكيّة المسلمين موافقٌ لقوله تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى »
« 2 » بناءً على دلالتها - بمفهوم الحصر - على أنّ الزائد من الخمس ليس للرسول صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام .
فإن قلنا : إنّ الخبر الواحد المعارض للكتاب - ولو بالعموم من وجه - غير حجّة في نفسه ، فدليل ملكيّة الإمام عليه السلام لها ساقط من رأس ، وإلًا قدّم دليل ملكيّة المسلمين عليه ؛ لأوّل المرجّحات ، وهو موافقة الكتاب .
لكن قد مضى منع دلالة الآية الشريفة على ذلك .
الوجه الثالث : إنّ ما دلّ على ملكيّة المسلمين لها وما دلّ على ملكيّة الإمام عليه السلام لها ساقطان بالتعارض ، فنرجع إلى ما دلّ على ثبوت الاختصاص للمسلمين بها ، وهو ليس دليلًا على الملكيّة حتّى يسقط بالتعارض ، بل لسانه
هامش
( 1 ) في تقريرات السيّد عبد الغني الأردبيلي رحمه الله : « الزمان » بدل « الخراب »
( 2 ) الأنفال : 41