بين عالم الثبوت والإثبات هو كون الأمر كذلك في عالم الإثبات أيضاً ، فتثبت دخالة الوصف في الحكم ، فينتفي بانتفائه .
وهذا التقريب - كما ترى - لا يتأتّى فيما لو فرض أنّ ما أخذه بحسب الظاهر موضوعاً قد ثبت من الخارج عدم موضوعيّته .
فلو قال مثلًا : « أكرم العالم العادل » ، وفرضنا أنّه ثبت من الخارج أنّ ذكر العالم كان من باب أحد الأفراد ، والعادل يجب إكرامه وإن لم يكن عالماً ، فالعادل بنفسه موضوعٌ ، لا أنّه وصفٌ للموضوع حتّى يكون ذا مفهوم ؛ فإنّ المولى كأ نّه قال : « أكرم العادل » ، ومعلومٌ أنّه لو قال : « أكرم العادل » لم يكن له مفهوم .
وبعبارة أخرى نقول : بعد أن ثبت أنّ العالم ليس موضوعاً للحكم في عالم الإثبات مع أنّه موضوع له في عالم الثبوت ، فقد ثبت مخالفة عالم الثبوت لعالم الإثبات ، فلا يصحّ أن يُرجع إلى أصالة تطابق عالم الإثبات والثبوت ويقال : إنّ مقتضى عالم الثبوت أنّ العالِم ليس تمام الموضوع ، بل للموضوع جزءٌ آخر ، وهو العادل ، فكذا الأمر في عالم الإثبات .
ثم إنّي أظنّ أنّه قد وقع غلطٌ في نسخة حديث إسحق .
وكيف كان ، فقد ظهر من جميع ما ذكرنا بما لا مزيد عليه أنّ الحق هو ما ذهب إليه المشهور من أنّ الأرض الخربة للإمام عليه السلام وإن كانت مفتوحةً عنوة .
مشكلة التناقض الموجود في فتاوى مشهور الفقهاء :
وقع إشكالٌ في الجمع بين فتويين صادرتين من المشهور :
إحداهما : أنّ الأرض الخربة هي للإمام عليه السلام .
وثانيتهما : أنّ الأرض المفتوحة عنوةً ، العامرة حال الفتح ملكٌ للمسلمين ، ولم يفصّلوا في ذلك بين كونها عامرةً حين تشريع الأنفال أم لا ،