تنفي بمفهوم الحصر مالكيّة الإمام عليه السلام للأزيد من الخمس . وتماميّة دلالتها على خلاف قول المشهور مبنيّة على التسليم بمقدّمتين :
المقدّمة الأولى : صدق الغنيمة على ما يؤخذ منهم بالقتال ولو لم يكن ملكاً لهم .
المقدّمة الثانية : دعوى أنّ الآية الشريفة واردة في مقام بيان مطلق ما للإمام من المال المغتنم ، أمّا إذا قلنا : إنّها في مقام بيان ما للإمام من المال المغتنم بعنوان أنّه مغتنم ، فلا ينافي ذلك كون شيء منه ملكاً له من أوّل الأمر بعنوان آخر .
وبالجملة : إذا أنكرنا إحدى المقدّمتين فالدليل غير تامٍّ من أصله ، وإذا سلّمناهما وصلت النوبة إلى الجواب بأحد الوجوه الأربعة الماضية ، فنقول :
أ - إذا بنينا في علم الأصول على أنّ الخبر الواحد المعارض للكتاب بالعموم من وجه ليس بحجّة ، فلا يتمّ شيءٌ من الوجوه الماضية عدا الوجه الأوّل ، الرافع لأصل التعارض بتقديم العام ؛ لحكومته على المطلق على مذهب الشيخ الأعظم قدس سره ، أو لأظهريّته على مذهبنا ، فهذا جمع عرفي .
وأمّا باقي الوجوه فمبنيّةٌ على فرض التعارض ، وفرض التعارض مساوق لفرض عدم الحجّيّة ؛ لأنّ المفروض عدم حجّيّة الخبر الواحد المعارض للكتاب بالعموم من وجه ، فيصير ذلك من باب تعارض الحجّة واللاحجّة ، ومعلوم أنّ اللازم هو الأخذ بالحجّة دون اللاحجّة .
ب - أمّا إذا بنينا في علم الأصول على أنّ الخبر الواحد ينهض معارضاً للكتاب بالعموم من وجه ، أو ادّعينا أنّ أخبار ما نحن فيه - التي هي خمسة أو ستّة - توجب القطع وداخلة تحت عنوان التواتر ، فحينئذٍ : كما يصحّ الجواب بالوجه الأوّل كذلك يصحّ بالوجه الثاني والرابع ، وذلك على تفصيلٍ مضى ذكره .
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 424
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٢٤