منجبرة بعمل الأصحاب . أمّا دلالتها فواضحة .
هذا ودعوى الانجبار موقوفة على القول بأنّ ميزان حجّيّة الخبر هو كون نفس الرواية بحيث يحصل الوثوقُ النوعيُّ بها ، فيمكن دعوى أنّ عمل الأصحاب بالرواية يورث الوثوقَ النوعيَّ بها ، الموجبَ لدخولها تحت دليل الاعتبار تكويناً .
هذا ما أفاده سيّدُنا الأستاذ ( مدّ ظلّه ) في المقام « 1 » .
وأمّا على ما أثبتناه في علم الأصول وحقّقناه « 2 » من أنّ ميزان حجّيّة الخبر هو كون الراوي بحيث يحصل منه الوثوق النوعي لا كون الرواية كذلك ، فواضحٌ أنّه حينئذٍ لا مجال لدعوى جابريّة عمل الأصحاب ، إلّاأن يوجب عملهم حصول الاطمئنان الشخصي بالرواية ، لكنّه غير موجب لحصول الاطمئنان لنا بعدما رأينا في كثير من الموارد أنّهم استنبطوا شيئاً وجزمنا ببطلانه ، فلعلّهم في ما نحن فيه أيضاً استنبطوا صدق الحديث ببعض القرائن التي لو ظفرنا بها لما كانت تامّةً عندنا .
أقول : بعد فرض ثبوت كون عمل الأصحاب بالحديث واستنادهم له جابراً للسند - إمّا بدعوى كون الميزان في الحجّيّة هو الوثوق النوعي بالرواية نفسها ، أو بدعوى أنّ عملهم بها يوجب الاطمئنان الشخصي « 3 » - فإنّ الكلام
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الأصول 2 : 240 - 241
( 2 ) بحوث في علم الأصول 4 : 426 . « حصل العدول عن ذلك بعد هذا ، فالمناقشة يجب أن تكون على ضوء ذلك ، والنتيجة واحدة » ( من تعليقة الشهيد الصدر قدس سره على التقرير )
( 3 ) دون أن يُقاس ذلك باستنباطاتهم في فهم دلالة لفظ الأحاديث ؛ فإنّه لا فرق بيننا وبينهم في فهم دلالة الألفاظ ، فمع مخالفة فهمهم لفهمنا لا عبرة بفهمهم لنا ، وهذا بخلاف قرائن الصدور التي كان الأقدمون قريبين منها ونحن بعيدون عنها : فإذا اشتهر بينهم صحّة خبر - باصطلاح المتقدّمين - ربما يحصل الوثوق الشخصي بذلك والاطمئنان بعدم اشتباههم في ذلك ؛ لكون القرائن بين أيديهم . كما أنّ من يكون بعيداً عن فهم دلالة لفظ الأحاديث ربّما يحصل له الاطمئنان بفهم المشهور بالنسبة لدلالة لفظ الأحاديث ( منه قدس سره )