تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وبهذا يُتحفّظ على النقاط الثلاث الارتكازيّة الماضية ، وهي : ارتكازيّة البدليّة ، وأ نّه لو بطلت الجعالة يُنتقل إلى القيمة السوقيّة ؛ إذ مع بطلان التحديد الخارجي لما يضمن يُرجع إلى القاعدة الأوّليّة ، وأ نّه إذا جعل جعالتين كانت الثانية ناسخةً ؛ إذ ضمان الغرامة يستحيل أن يتحدّد بتحديدين مختلفين . وبهذا كانت هذه الأبواب في مقابل الإجارة ؛ لأنّ الإجارة تمليكٌ بعوض ، وفي هذه الأبواب يحدّد ضمان الغرامة المفروض ثبوته في المرتبة السابقة . وبناءً على هذا نقول : إنّ جعل الزيادة على القرض بنحو الجعالة غير معقول ؛ لأنّ عمليّة القرض ليس لها ضمان ولا قيمة وراء قيمة المال المقترض نفسه ، وليس هناك - مُسبقاً وقبل الجُعل - بدلان : أحدهما في مقابل المال ، والثاني في مقابل نفس الإقراض ؛ فلو جعل جُعلًا في مقابل الإقراض زائداً على ما هو في مقابل نفس المال ، كان معنى ذلك ثبوت بدلين : أحدهما في مقابل نفس المال ، والثاني في مقابل الإقراض ، مع أنّه لا ماليّة للإقراض عدا ماليّة المال المقترض نفسها ، وليس له ماليّة أخرى وراء ماليّة ذلك المال . ولا معنى لأن يفرض وجود ضمانين لهذه الماليّة الواحدة : أحدهما بعقد القرض ، والآخر بعقد الضمان ، وقد فرضنا أنّ الجعالة تعيينٌ للضمان المفروض مسبقاً . إذن : لو صحّت الجعالة في المقام وصحّ القرض لكان معنى ذلك ثبوت ضمانين لهذه الماليّة الواحدة . هذا تمام الكلام في التخريج الثاني ومناقشته ، ونقتصر على هذين التخريجين ؛ إذ بما ذكرنا فيهما اتّضحت صناعة التخريجات في المقام « 1 » .
هامش
( 1 ) ويأتي منه قدس سره تخريجٌ ثالث في ذيل حديثه عن التحليل الثبوتي للودائع البنكيّة