تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
إلّا أنّ الصحيح عدم إمكان العمل بها ؛ وذلك لأنّ الظاهر منها - كما فهمه العاملون بها - أنّ هذا ليس تخصيصاً في دليل حرمة الربا ، وإنّما هو علاجٌ للفرار من الربا ، ولهذا تعدّى العاملون بها إلى أسلوب آخر ، وهو أن يهبه شيئاً ويشترط في ضمن الهبة تأجيل الدَّين . إذن : فمفاد هذه الروايات هو تحويل الحرمة المستفادة من الآية الشريفة من مصبّها الذي يفهم عرفاً من كلمة الربا - وهو الإلزام بالزيادة ، الشامل لمثل الإلزام بهذا البيع المحاباتي - إلى مصبّ آخر ، كالمبادلة بين الأجل والمال مثلًا ، فكأ نّها تقول : إنّ بيع الأجل غير جائز ، من قبيل ما يقال من أنّ بيع المصحف غير جائز مثلًا ، أو أنّ بعض الحقوق غير قابل للبيع ، كحقّ الحضانة وحقّ الشفعة مثلًا ، ولا يكون ذلك مربوطاً بحرمة الإلزام بالزيادة ، فتكون هذه الروايات مخالفةً لظاهر العنوان المأخوذ في الكتاب لا مقيّدةً له ، فتسقط عن الحجّيّة بمخالفتها للكتاب . على أنّ جملةً من تلك الروايات لا تشتمل على مسألة إلزام الدائن للمدين بذلك ، ومن المعلوم أنّه لا إشكال في البيع المحاباتي إذا لم يكن بإلزام من قبل الدائن ، كما لو لم يطالب الدائن بالأداء وكان يسمح بالتأخير ، لكنّ المدين خاف أن يرجع الدائن في رأيه عن ذلك ، فأوقع معه بيعاً محاباتيّاً مشترطاً في ضمنه تأجيل القرض ؛ فإنّ هذا ليس من الربا في شيء . وإن وجد في تلك الروايات ما يشتمل على مسألة الإلزام التي بها قوام الربا ، فلا يوجد في أكثر من روايتين ، فنسقطهما عن الحجّيّة بالمعارضة مع الكتاب الكريم ؛ فإنّها ليست كثيرةً حتّى يستغرب سقوطها لاستفاضتها مثلًا . وقد ظهر ممّا ذكرناه الحال في أخبار العِينة « 1 » التي يسأل فيها الراوي
هامش
( 1 ) راجع مثلًا : وسائل الشيعة 18 : 41 ، الباب 5 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 4