حرمة الربا - بناءً على المبنى الرابع ؛ إذ عمدة الدليل على مبطليّة التعليق في العقد إنّما هو الإجماع ، والمتيقّن [ منه ] هو العقود العهديّة . أمّا مجرّد الإذن ، فبالإمكان أن يكون إذناً معلّقاً على أمرٍ ومشروطاً به ؛ فيقول مثلًا : أنت مأذونٌ في التصرّف في مالي إذا كنت تعمل العمل الفلاني ، كالرواح إلى كربلاء مثلًا ، والقرض على المبنى الرابع ليس إلّامجرّد إذنٍ في التملّك مع الضمان ، فلا مانع من التعليق فيه .
إلّاأنّ الإنصاف أنّ التعليق غير صحيح في المبنى الرابع أيضاً ، لا للإجماع على مبطليّة التعليق في العقود حتّى يقال : إنّ [ الإجماع ] مختصّ بالعقود العهديّة ؛ بل لأنّ التعليق في القرض ليس عقلائيّاً : فالعقلاء لا ينشئون - مثلًا - القرض معلّقاً على نزول المطر ، وأدلّة صحّة القرض شرعاً إنّما تدلّ على إمضاء المعاملة العقلائيّة المألوفة بين الناس ، وليس لها إطلاقٌ أزيد من ذلك .
وعليه : فلا دليل على صحّة هذا القرض في نفسه بغضّ النظر عن دليل حرمة الربا .
هذا كلّه لو غضضنا النظر عن دليل حرمة الربا . وقد تبيّن أنّ أخذ الزيادة بنحو الجزئيّة يصحّ فيما عدا المبنى الثاني ، وبنحو الشرطيّة يصحّ فيما عدا المبنى الرابع ، وبنحو التعليق لا يصحّ مطلقاً .
أمّا بالنظر إلى دليل حرمة الربا ، فلا إشكال في أنّ هذا الدليل يحرّم القسم الأوّل والثاني ، أي الأخذ بنحو الجزئيّة أو الشرطيّة ؛ إذ الربا ليس إلّاعبارة عن الإلزام بالزيادة عن طريق رأس المال الذي يعطيه .
أمّا القسم الثالث - وهو الأخذ بنحو التعليق ، بناءً على صحّته في نفسه - فيشكل إثبات حرمته بأدلّة حرمة الربا ؛ إذ ليس هذا إلزاماً بالزيادة ؛ لأنّ القرض معلّق على الزيادة ، والمعلّق لا يُلزم الشخص بالمعلَّق عليه ؛ فإنّه ينتفي بانتفاء المعلَّق عليه .
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 350
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٥٠