تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
أمّا الثالث ، فقد قصد به الشرط بالمعنى العقلي والمنطقي ، أي أنّ القرض لا يكون إلّابشرط الزيادة . 1 - أمّا الأسلوب الأوّل : أ - فمن الواضح معقوليّته في القرض بالتعريف الأوّل من التعاريف الماضية له ؛ إذ القرض كان - على ذاك التعريف - مبادلةً : فقد يبادل الدينار بدينار ، وقد يبادله بدينارٍ ودرهم . ب - كما أنّ من الواضح عدم معقوليّته بناءً على تعريف المحقّق الإيرواني رحمه الله ؛ إذ ليس القرض عنده سوى هبة مع استئمانٍ على الماليّة : أمّا الهبة ، فهي مجّانيّة لا يعقل فرض شيءٍ في مقابل ما وهبه ، بزيادةٍ أو بلا زيادة . وأمّا الاستئمان ، فليس معاوضةً أيضاً حتّى يكون في مقابل بدلٍ يؤخذ فيه الزيادة بنحو الجزئيّة . ج - وأمّا بناءً على مبنى السيّد الأستاذ ( مدّ ظلّه ) من أنّ القرض تمليكٌ في مقابل الضمان ، فهنا يعقل أخذ الزيادة جزءاً : فهو وإن لم يكن مبادلة ، لكنّه على أيّة حال قد تصوّر مقابلًا للتمليك ، وهو الضمان ، فيعقل تصوير جعل الفائدة بنحو الجزئيّة ، بأن يقال : إنّ المقرض يملّك هذا المال في مقابل أن تضمنه وأن تشتغل ذمّتك بدرهم . د - وأمّا على المبنى الرابع المختار - من أنّ التملّك والضمان يكونان بنفس اقتضاء الحيازة واليد ، وأمّا المالك فهو يعيّن لون اليد ، أي أنّه يأذن في التملّك مع الضمان - فقد يقال : إنّه لا يتصوّر أخذ الزيادة بنحو الجزئيّة ؛ إذ الضمان ليس بجعل المالك ، إنّما هو ضمان اليد الثابت - على القاعدة - بوضع اليد وإتلافها للمال ؛ حيث إنّه بمجرّد وضع اليد تلف المال على المالك بالتملّك ، فلا معنى لجعل الزيادة جزءاً من ذلك ، وغاية ما بيد المالك أنّ التملّك والضمان يتمّان بإذنه .