أمّا العقود العهديّة ، فهي العقود التي تتكوّن من التزامين من قبل الطرفين ، أحدهما معقودٌ بالآخر ومرتبط به .
والقسم الأوّل من العقود قالوا فيه : إنّه ليس عقداً حقيقةً ؛ إذ ليس فيه عقدٌ وربطٌ وشدٌّ بين التزامين من قبل شخصين ، فليس عقداً في اللغة ، وإنّما يسمّى عقداً بالاصطلاح ، والعقد الحقيقي ليس سوى العقود العهديّة .
من هنا خصّصوا الشروط التي تكون شروطاً حقيقةً بخصوص الشروط التي تكون ضمن العقود العهديّة .
وعلى هذا نقول : إنّ القرض - بناءً على المبنى الرابع - إنّما هو من العقود الإذنيّة ؛ إذ ليس للمالك سوى الإذن في التملّك مع الضمان ، فلا يتعقّل فيه الشرط ، وهذا بخلاف المباني الثلاثة الأولى :
أ - فعلى المبنى الأوّل يكون القرض معاوضةً ، فيعقل فيه الشرط كسائر الشروط في المعاوضات ، ويترتّب عليه أحكام الشرط ، لولا أدلّة تحريم الربا .
ب - وكذا الأمر على المبنى الثاني ، وهو كون القرض تمليكاً مجّانيّاً للعين مع استئمانٍ على الماليّة ؛ فإنّ هذا عقدٌ من العقود أيضاً ، فيه جنبةٌ معامليّة ، ولا يقلّ عن عقد الهبة : فكما يصحّ الشرط في ضمن عقد الهبة من قبل الواهب على المتّهب ، كذلك يصحّ الشرط هنا من قبل المقرض على المقترض .
ج - وكذلك الحال على المبنى الثالث ، وهو كون القرض تمليكاً على وجه الضمان .
3 - وأمّا الأسلوب الثالث - وهو التعليق - : فهو غير معقول وغير صحيح في نفسه بغضّ النظر عن أدلّة حرمة الربا على المباني الثلاثة الأولى ؛ لما ذكروا من كون التعليق مبطلًا للعقد .
ويمكن أن يقال : إنّه معقول وصحيح في نفسه - بغضّ النظر عن أدلّة
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 349
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٤٩