تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
في باب البيع إنّما تتحقق عقلائيّاً في المثلي ، أمّا القيمي ، فلا تتحقّق الزيادة فيه غالباً ، فتختصّ هذه الروايات - لا محالة - بالبيع ، ولا تجري في القرض . وإنّما عبّر بالمكيل والموزون ؛ لأنّه لم يكن في الفقه الإسلامي - إلى عصر الأئمّة عليهم السلام - وجودٌ لاصطلاحَي : ( المثلي ) و ( القيمي ) على ما يبدو بالتتبّع الكامل ؛ فكلمة ( المثلي ) و ( القيمي ) غير موجودة في شيء من الروايات في باب الضمانات وغيرها ، وأحد التفسيرات الأوّليّة للمثلي والقيمي في الفقه الإسلامي هو المكيل والموزون ، حيث يقولون : المثلي والقيمي يعنيان المكيل والموزون ، وهو ما يشهد على أنّ سَير اصطلاح ولغة الفقه الإسلامي كان بهذا النحو ، أي أنّه حينما كان يراد التعبير عن المثلي يعبّر عنه بالمكيل والموزون ، ولهذا حينما جاء بعد ذلك اصطلاح ( المثلي ) و ( القيمي ) بقي تعريف المثلي بالمكيل والموزون من باب أنّهما أوضح مصاديق المثلي . وبالجملة : لو قلنا بهذا التفسير للروايات في المقام - ويشفع له عقلائيّة مفاد هذه الروايات - اختصّت الروايات حينئذٍ بباب البيع . ب - أمّا إذا لم نقل ذلك ، بل حملناها على النفي بلسان الحكومة من باب نفي الموضوع ، من قبيل : هذا العالم جاهل أو الجاهل عالم ، ونحو ذلك ممّا استبعد جدّاً وقوعه في لسان الروايات ، فنقول : إنّ روايات نفي الربا في غير المكيل والموزون وردت بثلاثة تعابير : 1 - « لا ربا إلّافي المكيل والموزون » « 1 » .
هامش
( 1 ) هذا التعبير ليس بعينه نصّاً روائيّاً ، ولكنّه ورد في كلمات الفقهاء ، فراجع : السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي 2 : 257 ؛ شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام 2 : 39 ؛ كفاية الأحكام 1 : 499 ؛ الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة 19 : 251 ؛ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 23 : 358