الاعتذار الأوّل : أن يقال : إنّ الربا الحقيقي عند الفقهاء إنّما هو الربا البيعي ، أمّا القرض الذي فرض فيه الزيادة فليس بربا ، وإنّما هو حرام بدليلٍ خاصّ دلّ على حرمته . إذن : فدليل حلّيّة الربا في غير المكيل والموزون لا يمتُّ إلى القرض الربوي بصلة .
وهذا الاعتذار متناسب جدّاً مع التيار العامّ الشيعي الذي نقلناه آنفاً .
وجوابه : ما مضى ، من أنّ القرض الذي فيه الزيادة :
إن كانت الزيادة فيه في مقابل التأجيل ، كان هو القدر المتيقّن من الربا وكان هو الربا الحقيقي .
وإن كانت الزيادة ابتدائيةً ، كان داخلًا أيضاً - بحسب الفهم العرفي - في عنوان الربا .
الاعتذار الثاني : أن يقال : قد تمّ عند المشهور الإطلاق في الربا القرضي في الروايات الخاصّة ، فأوقعوا المعارضة بالعموم من وجه بينها وبين روايات :
« لا يكون الربا إلّافي ما يُكال أو يوزن » .
وتوضيح ذلك : أنّ روايات : « لا يكون الربا إلّافي ما يُكال أو يوزن » لها معارضان :
المعارض الأوّل : روايات حرمة الربا المعاملي ، والنسبة بينهما هي العموم من وجه .
المعارض الثاني : روايات حرمة الربا القرضي ، والنسبة بينهما هي العموم من وجه [ أيضاً ] .
لكنّ بعض روايات تجويز الربا في غير المكيل والموزون ورد في خصوص البيع ، حيث يقول : « لا بأس بمعاوضة المتاع - [ مع الزيادة ] -
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 341
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٤١