ما لم يكن كيلًا ولا وزناً » « 1 » . إذن : فإطلاق روايات حرمة الربا المعاملي يسقط من هذه الناحية ، وتبقى المعارضة بالعموم من وجه بين روايات حرمة الربا القرضي وبين روايات تجويز الزيادة في غير المكيل والموزون على وجه الإطلاق . وهنا :
أ - إمّا أن نقول بترجيح أدلّة حرمة الربا القرضي بلحاظ أداة العموم ، وذلك في الرواية النبويّة المنجبرة بعمل الأصحاب ، وهي : « كلّ قرض جرّ منفعةً فهو حرام » « 2 » ، فهذه الرواية قيل : إنّها نبويّة « 3 » ، والجابرون يقولون بانجبارها بعمل الأصحاب « 4 » ، والحال أنّها ليست نبويّةً أصلًا ، وإنّما هي مرويّة عن أمير المؤمنين عليه السلام عن طرق أهل السنّة « 5 » .
ب - وإمّا أن لا نقبل ذلك ؛ لعدم قبول ترجيح أداة العموم على الإطلاق ، أو لعدم الموافقة على الانجبار بعمل الأصحاب ، أو لعدم معلوميّة استناد الأصحاب إلى هذه الرواية ؛ فنقول بترجيح روايات حرمة الربا القرضي باعتبار موافقتها لإطلاق الكتاب المحرّم للربا ، وذلك بناءً على مرجّحيّة الكتاب لأحد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 155 ، الباب 17 من أبواب الربا ، الحديث 3
( 2 ) ورد تارةً بلفظ : « . . جرّ منفعةً فهو ربا » عن الإمام الباقر عليه السلام ( دعائم الإسلام 2 : 61 ، الحديث 167 ؛ الخلاف 3 : 74 ) ، وأخرى في كلام السائل بلفظ : « . . جرّ منفعةً فهو فاسدٌ » ، فأجاب الإمام الصادق عليه السلام : « أوَ ليس خيرُ القرض ما جرّ منفعةً ؟ ! » ( من لا يحضره الفقيه 3 : 285 )
( 3 ) الرسائل الفقهيّة ( البهبهاني ) : 259 ؛ المناهل : 4
( 4 ) حيث اعترفوا بأ نّها من طريق أهل السنّة ( مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة 5 : 41 ) ، وجبروا سندها ( المناهل : 4 ) ، وتلقّاها الأصحاب بالقبول ( جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 25 : 12 )
( 5 ) يُشار إلى أنّ ما رواه أهل السنّة عن أمير المؤمنين عليه السلام مرويٌّ عنه عليه السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، فراجع : سبل السلام 3 : 53 ، الحديث 8 ؛ بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث : 142 ، الحديث 436 ؛ نصب الراية 5 : 34 ؛ الدراية في تخريج أحاديث الهداية 2 : 164 ، الحديث 813 ؛ نيل الأوطار 5 : 351