تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وهذه أحسن من سوابقها ؛ لأنّ سندها معتبر « 1 » . لكن مع ذلك ، يرد على الاستدلال بها : أنّ المقصود منها المثلي ، بقرينة قوله : « كراهية أن يأخذ ماله » . هذا إذا لم يدّع أنّ نفس المال في أمثال هذه الموارد ينصرف إلى النقد ، وإلّا : فأيّ شيء يأخذه وينمّيه ؟ ! وما يتعارف أخذه وتنميته هو النقد . والتحقيق : حلّ المشكلة عن طريق تتميم دلالة المطلقات ومنع إجمالها ، وتوضيح ذلك : إنّ تلك المطلقات لا تشمل الأرباح التجاريّة المتعارفة ؛ فإنّ ربا الشيء بمعنى زيادة ذلك الشيء « 2 » ، وهذا لا يصدق في مثل مبادلة عينٍ قيمتُها دينار بألف دينار ؛ إذ هنا لم تحصل زيادةٌ في ذلك الشيء نفسه ، وإنّما استبدل القليل بالكثير . فنقول : إنّ للربا - بمعنى الزيادة في الشيء نفسه - ثلاثة مصاديق : المصداق الأوّل : الزيادة في القرض في مقابل التأجيل : بأن يكون له في ذمّة زيد مقدار من المال ، فيستمهله زيد ، فيمهله بشرط أن يكون له في ذمّته أكثر ممّا كان بدينارٍ مثلًا ، وهذا يصدق عليه حقيقةً الزيادةُ في الشيء نفسه ؛ فإنّه زاد ما كان له في ذمّته . المصداق الثاني : الزيادة في القرض نفسه ابتداءً ، لا في مقابل التأجيل :
هامش
( 1 ) حيث رواها في ( التهذيب ) و ( الاستبصار ) عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمّار ( تهذيب الأحكام 6 : 205 ، الحديث 21 ؛ الاستبصار 3 : 10 ، الحديث 8 ) ، وراجع طريقه إليه في : الفهرست : 242 ، رقم ( 356 ) ( 2 ) كتاب العين 8 : 283 ؛ ترتيب جمهرة اللغة 2 : 18 - 19 ؛ الصحاح 6 : 2349 ؛ معجم مقاييس اللغة 2 : 483 ؛ لسان العرب 14 : 304 ؛ المصباح المنير : 217 ؛ القاموس المحيط : 1659
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 338 | السيد محمد باقر الصدر