تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
التشويش ، وهو ما أدّى ببعضهم إلى إنكار حرمة القرض الربوي « 1 » . كما اتّضح أيضاً بطلان ما ذهب إليه تيّارٌ شيعيّ في المقام يقول : إنّ القدر المتيقّن من الأدلّة المطلقة لحرمة الربا هو الربا المعاوضي ؛ حيث عرفت أنّ القدر المتيقّن منها هو الربا القرضي في مقابل التأجيل ؛ إذ هو الزيادة الحقيقيّة للشيء ، وتشمل بإطلاقها الربا القرضي الابتدائي والربا المعاوضي ، على كلام في خصوص الآية الشريفة ؛ باعتبار جعلها الربا في مقابل البيع ، فقد يقال : إنّها تختصّ بالربا القرضي ولا تشمل ربا البيع « 2 » .

الإشكال الثاني : معارضة نصوص المكيل والموزون :

ثمّة روايات تقول : « لا يكون الربا إلّافي ما يُكال أو يوزن » « 3 » ، وقد يدّعى أنّها شاملة للربا المعاوضي والقرضي معاً ، فتتعارض في غير المكيل والموزون مع مطلقات حرمة الربا ، وتقدّم عليها بالأخصّيّة ، كما تعارض الروايات الدالّة على حرمة الربا القرضي بالخصوص والعموم من وجه . وهذه المشكلة لم يتعرّض لها في الفقه الشيعي ، كما لم يتعرّض للمشكلة الأولى فيه أيضاً . لكنّ الفقه السنّي - الذي تعرّض للمشكلة الأولى - لم يتعرّض أيضاً لهذه المشكلة ؛ وذلك لعدم وجود روايات عندهم تقول : لا ربا إلّافي المكيل والموزون . فهذا الإشكال إنّما يتصوّر على مذهبنا . ويمكن هنا الاعتذار عن المشهور باعتذارين غير صحيحين ، هما :
هامش
( 1 ) كالسيّد رشيد رضا ، فراجع : مصادر الحقّ في الفقه الإسلامي 3 : 154 ( 2 ) لاحظ ما ينفع في : مجمع البيان في تفسير القرآن 2 : 670 ؛ كتاب المكاسب ( الأنصاري ) 6 : 221 - 222 ؛ حاشية كتاب المكاسب ( الإصفهاني ) 5 : 354 ( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 133 ، الباب 6 من أبواب الربا ، الحديث 3
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 340 | السيد محمد باقر الصدر