والبرهان عليه : أنّهم اتّفقوا على براءة ذمّة المحال عليه « 1 » بمجرّد الحوالة قبل الأداء « 2 » ، وهذا دليل على أنّ المال المنقول من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه إنّما انتقل إلى نفس الجزء من الذمّة الذي كان ظرفاً ووعاءً مملوكاً للمحيل ، ويعني هذا أنّ دين المحيل على المحال عليه قد سقط وحلّ محلّه دين في ذمّة المحال عليه للمحتال ، بينما لو كان الأمر كما يقوله التقريب الأوّل وأنّ الدَّين الثابت للمحتال على المحيل ينتقل إلى جزء آخر من ذمّة المحال عليه غير الجزء المملوك للمحيل ، لما كان يبرأ المحال عليه بمجرّد الحوالة ، بل غايته ضمان المحيل لو كان هو المستدعي ، والضمان فرع الأداء وفي طوله ، والحال أنّهم اتّفقوا على براءة ذمّة المحال عليه قبل الأداء .
إذن : فالتقريب الأوّل واضح البطلان .
فيدور الأمر بين التقريب الثاني والثالث ، وحيث إنّا بيّنّا ارتكازيّة كون الدائن مالكاً للوعاء والذمّة أيضاً كما هو مالك للمال المظروف ، فالصحيح هو التقريب الثاني ؛ لأنّه هو الذي يحقّق هذه الارتكازيّة دون الثالث ؛ لأنّه ينسفها .
وبذلك انتهى الحديث عن عقد الحوالة وتبيّن ما هي حدودها « 3 » .
هامش
( 1 ) المنظور إليه هنا هو براءة ذمّة المحال عليه من المحيل ، لا المحيل من المحال
( 2 ) راجع مثلًا : العروة الوثقى 5 : 469 - 470 ، حيث منع التفريق بين براءة ذمّة المحيل تجاه المحال بالحوالة وبين براءة ذمّة المحال عليه تجاه المحيل
( 3 ) انتهى البحث الأوّل من الفصل الثاني ، ولم تسنح الفرصة أمام الشهيد الصدر قدس سره لبحث تمام ما وعد ببحثه ؛ وذلك بسبب انتهاء العطلة الرمضانيّة . وفي تقريرات سماحة السيّد عبد الهادي الشاهرودي ( حفظه اللَّه ) : « وبما أنّ هذا المقدار يكفي لإعطاء الضابط الكلّي في فقه الحوالة ، بل هو أيضاً مفتاحٌ لفقه المعاملات ، فإنّنا نكتفي بهذا المقدار من البحث في هذا الشهر المبارك ، وآخر دعوانا أن الحمد للَّهربّ العالمين »