تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
نُقل إلى جزء آخر من ذمّة المحال عليه ، وحيث إنّ الجزء الآخر كان تحت سلطان المحال عليه نفسه فكان لا بدّ من دخله الإنشائي . وأمّا هنا : فحيث فرضنا أنّ الدَّين ينتقل إلى نفس الجزء من الذمّة الذي كان يملكه المحيل دون الأجزاء الأخرى فكان لا بدّ من دخل المحيل فيه ؛ لأنّه تصرّف في ملكه - وهو الجزء من ذمّة المحال عليه - ولا دخل للمحال عليه فيه ؛ لأ نّه ليس تصرّفاً في ملكه وفي شأن من شؤونه . وأمّا القول الثالث : وهو أنّ الحوالة - بناءً على أنّها تغيير للمدين - تصرّف قائم بين المحيل والمحتال والمحال عليه ولكلٍّ من هؤلاء الدخل الإنشائي فيه ، فهو مبنيّ على نسف المبنى الذي تدخّل في التقريب السابق وعدم تبنّي الرأي القائل بأنّ الدائن يملك جزءاً من ذمّة مدينه . فإذا لم نتبنَّ هذا القول ، فمعناه أنّ ذمّة المحال عليه بكاملها مملوكة لنفسه ، وهي بجميعها تحت سلطان نفسه ، ولا يملك الدائن أيّ جزءٍ منها . وحيث إنّ الحوالة تتضمّن التصرّف في ذمّة المحال عليه فهي تصرّف يمسّ شأنه ، فلا بدّ من دخله الإنشائي ، كما أنّ للمحتال الدخل الإنشائي ؛ لأنّها تصرّف في ماله الذي يملكه في ذمّة المحيل ، وللمحيل أيضاً الدخل الإنشائي ؛ لأنّها تصرّف في ماله الذي يملكه في ذمّة خالد ( المحال عليه ) . هذا هو غاية ما يمكن من توضيح التقريبات الثلاثة . وحينئذٍ : فلا إشكال في بطلان التقريب الأوّل ؛ لأنّه مبنيّ على أنّ للدائن الحقّ في أن يشغل سائر الأجزاء من ذمّة المدين غير الجزء الذي يملكه . وهذا غير صحيح ؛ فإنّ الحوالة لا توجب إشغال ذمّة المحال عليه بكاملها ، بل إنّ الدَّين الثابت للمحتال على المحيل ينتقل إلى نفس الجزء من الذمّة الذي يملكه المحيل على المحال عليه .