على الدَّين ، وإليك شرح الأنحاء الخمسة بالتفصيل :
النحو الأوّل : الوفاء : ومرجعه إلى تعيين المال الذمّي في عين خارجيّة وإخراجه من عالم الرموز إلى عالم الوجود والحسّ ، وبذلك ينحلّ الدَّين ؛ لأنّ قوام الدَّين بالمال الرمزي ، فإذا حوّل إلى المال الخارجي فينحلّ الدَّين .
فمثلًا : إذا كان زيد مديناً لعمرو بمائة دينار في ذمّته ، فحوّلها إلى مائة دينار خارجيّة وأوفاه إيّاها ، فقد انحلّ الدَّين .
وهذا الوفاء : تارةً يكون تعييناً لما في الذمّة في مصداق حقيقي له بلا عناية ، وهو ( الوفاء بالجنس ) ، كما إذا وفى بمائة دينار له في مقابل الدنانير المائة التي كانت في ذمّته ، ويعبّر عنه في الفقه الإسلامي والغربي ب ( الوفاء ) .
وأخرى يكون تعييناً لما في الذمّة في مصداق غير حقيقي له مع العناية ، وهو ( الوفاء بغير الجنس ) ، ويعبّر عنه الفقه الغربي ب ( المقابل ) ، كما إذا وفى له بمائة تومان في مقابل الدنانير الخمسة التي كانت في ذمّته .
النحو الثاني : التنازل : بمعنى أن يتنازل الدائن عن المال الذي كان في ذمّة المدين ، وهو أيضاً يوجب انحلال الدَّين ، وهذا :
تارةً يكون بحكم القانون ، كما إذا حكم الشارع بانحلال الدينين المتساويين فيما إذا كان زيد مديناً لعمرو بخمسة وعمرو مديناً لزيد بخمسة ، فيتهاتر الدَّينان ، وبه يحصل التنازل القانوني ؛ أي ( اتّحاد الذمّة ) على حدّ تعبير الفقه الغربي . وأيضاً كما إذا كان الأب مديناً لابنه ، ثمّ مات الأب وورثه الابن ؛ فيحكم الشارع بالتقاصّ والتنازل بما ورثه الابن .
وأخرى يكون بالاختيار ، وهو الإبراء ، الذي يكون مرجعه إلى إسقاط الدائن حقّه من المدين . وهذا تارةً يكون إلى بدل ؛ أي لا يكون مجّانيّاً ، وأخرى يكون إلى غير بدل ، أي يكون مجّانيّاً .
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 260
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٦٠