تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وجود أعيان خارجيّة ، انصبّت الملكيّة على المعنى الآلي الذمّي بلحاظ كونه مرآة للخارج ، فإذا فرض أنّ في ذمّة زيد عشرة دنانير ، فمعناه أنّ هذه الدنانير العشرة أموال رمزيّة ومرآة لتلك الأموال الخارجيّة . وإنّما فرض ذلك لكي يترتّب على هذه الأموال الرمزيّة نفس الأثر المترتّب على الأموال الخارجيّة ؛ فإنّه لا يمكن تصوّر الدنانير العشرة غير الموجودة خارجاً إلّابوجودها الذمّي الرمزي ، وإلّا فهي ليست موجودة بين الأرض والسماء من دون أن تستقرّ لا في الذمّة ولا في الخارج . إذن : 1 - فالذمّة : وعاءٌ للأموال الرمزيّة وليست وعاءً للخارج ، فليس تقسيم الدَّين إلى الذمّة والعهدة تقسيماً اعتباطيّاً ، بل هو راجع إلى طبيعة الوعاء الذي يحتوي على الدَّين ؛ فما دامت العين موجودة في يد الغاصب ، فلا معنى لكونها في ذمّته ؛ لأنّ الذمّة وعاء للرموز لا للأعيان الموجودة ، وهذا التملّك الذمّي هو الذي عبّر عنه في كلماتهم قدس سرهم ب ( شغل الذمّة ) ، ويعبّر عن المال ب ( الدَّين ) ، وعن المالك ب ( الدائن ) . هذا هو تفسير الذمّة . 2 - وأمّا العهدة : فهي وعاء اعتباريٌّ آخر وظرف لشيء آخر يختلف عمّا كانت الذمّة ظرفاً له ؛ فالعهدة ظرف للتعهّدات والمسؤوليّات المجعولة على الشخص ، سواءٌ منها ما كان مجعولًا من قبل نفس الشخص ، كما في الالتزامات التي يتعهّدها الشخص في العقود ، ونعني بالالتزامات : الشروط ، وكما في النذر على بعض مبانيه ؛ أم ما كان مجعولًا بشكل قانون عام ، كنفقة الأقارب ، لا الزوجة . فلهذه التعهّدات والمسؤوليّات وعاء آخر اسمه : ( العهدة ) ، وهي كما تكون ظرفاً للأعيان الخارجيّة ، كذلك تكون ظرفاً للأعيان الكلّيّة :