تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
أمّا الأوّل : فكالغاصب ؛ فإنّ العين الموجودة الخارجيّة تكون في عهدته ؛ فهو مسؤول عنها . وأمّا الثاني : فكالمدين ؛ فإنّ الدين يترتّب على وعاء الذمّة أوّلًا ؛ فتصير ذمّته مشغولة ، وبعد ذلك يكون عليه مسؤوليّة الوفاء . إذن : فقد اتّضح أنّ الدَّين له مرتبتان : الذمّة ، أو اشتغال الذمّة : وهو تملّك المالك شيئاً ملصقاً بذمّة الآخر . والعهدة : وهي مسؤوليّة الوفاء التي تقع على عاتق المدين . واتّضح أنّ النسبة بين الذمّة والعهدة هي العموم من وجه : أ - فمادّة الاجتماع واضحة . ب - ومادّة افتراق العهدة عن الذمّة لها أمثلة : منها : ما إذا كانت العين في يد الغاصب قبل التلف ؛ فعهدته مشغولة . ومنها : ما إذا تواردت أيادٍ متعدّدة على العين المغصوبة ، ثمّ تلفت في يد الأخير ، بناءً على مبنى صاحب ( الجواهر ) رحمه الله ؛ حيث فرّق بين من تلفت العين عنده فذمّته مشغولة ، وبين من قبله فعهدتهم مشغولة « 1 » . ومنها : ما إذا باع شيئاً وقبض الثمن ولم يُقبض المبيع ؛ فعهدة البائع مشغولة لا ذمّته . ج - ومادّة افتراق الذمّة عن العهدة هو المدين العاجز عن أداء الدَّين ؛ فإنّ ذمّته مشغولة ولكنّ مسؤوليّته ساقطة ، أي لا عهدة عليه . والآن بعدما اتّضح لنا معنى العهدة والذمّة ، فيجب علينا أن نعرف أنّ الحوالة : هل هي تصرّف بلحاظ العهدة أم بلحاظ الذمّة ؟ فإذا كان زيد مديناً
هامش
( 1 ) راجع : جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 26 : 113 ، 37 : 34