تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
تلفها أمر خارجي ، وبعده عبارة عن المثل أو القيمة ، فمن هنا تخيّل أنّ الفارق الأساسي بين العهدة والذمّة هو : أنّ الأوّل ظرف للشيء الخارجي ، والثاني ظرف للشيء الكلّي الذي لا وجود له خارجاً « 1 » . بينما نرى أنّ بينهما بحسب الحقيقة فرقاً جوهريّاً في تركيبهما العقلائي ، والفرق الذي ذكروه إنّما هو من نتائج ذاك الفرق الجوهري الحقيقي ، وحاصل هذا الفرق الحقيقي : أنّه لو واجهنا السؤال الآتي : ما هو معنى الذمّة ؟ فنقول في جوابه : إنّ العقلاء اتّفق لهم في كثير من الأحيان أن كانوا في مقام التمليك والتملّك من دون أن تتيسّر لهم أعيان خارجيّة يصبّون عليها التمليك أو التملّك ، كما في المعاوضات التي لا يتيسّر لكلا الطرفين أو لأحدهما مالٌ خارجي يوقع عليه العقد ، وكما في باب التحميلات القانونيّة ، من قبيل الحكم على من أتلف مال غيره بأ نّه يجب عليه إيفاء مثله له مع عدم وجود المثل عنده ؛ ففي مثل هذه الموارد - التي احتاج فيها العقلاء إلى جعل تمليكات على الأموال من دون أن تتيسّر لهم أموال وأعيان خارجيّة - اخترع وعاء سمّي ب ( الذمّة ) ، وفرض فيه وجود أموال هي في الحقيقة مفهومات خارجيّة معتبرة بالمعنى الحرفي لا بالمعنى الاسمي ؛ بمعنى أنّ نسبة المال الموجود في الذمّة إلى المال الموجود خارجاً نسبة المعنى الحرفي إلى الاسمي في كون الأوّل رمزاً ومعنىً آليّاً دون الثاني ، الذي هو معنى استقلالي . إذن : ففي الموارد المزبورة التي احتيج فيها إلى جعل تمليكات مع عدم
هامش
( 1 ) منية الطالب في شرح المكاسب 1 : 308 ؛ المكاسب والبيع ( النائيني ) 1 : 352 . وانظر : حاشية كتاب المكاسب ( الإصفهاني ) 2 : 313 ، 325 و 3 : 110