تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

الفصل الأوّل : حقيقة الحوالة والأنحاء المتصوّرة فيها

المقام الأوّل : المباحث التمهيديّة

وتحقيق هذا الفصل يتمّ بتقديم أمور ثلاثة :

الأمر الأوّل : الفرقُ بين الذمّة والعهدة والنسبة بينهما :

إنّ الديون كلّها تشتمل على إحدى المرتبتين : الذمّة والعهدة ، فلا بدّ من بيان معنى الذمّة والعهدة ، فنقول : إنّ الذمّة والعهدة من المفاهيم التي وضعها الفقه الإسلامي ؛ فهما وعاءان اعتباريّان من الاعتبارات العقلائيّة يختلفان من حيث المظروف الذي يحتويانه : فإن كان المظروف أمراً شخصيّاً وعيناً خارجيّة ، فظرفه العهدة . وإن كان أمراً كلّيّاً لا شخص له خارجاً ، فظرفه الذمّة . فالذمّة : هي الوعاء الذي صاغه العقلاء واعتبروه ظرفاً للُامور الكلّيّة ، والعهدة : هي الوعاء الذي صاغوه واعتبروه ظرفاً للُامور الجزئيّة الشخصيّة الخارجيّة . وهذا التعريف المزبور لكلٍّ من الذمّة والعهدة كأ نّه مأخوذ من ارتكازات العقلاء في باب الغصب ؛ حيث رأوا أنّ العين المغصوبة إذا كانت موجودة يقال : « إنّها في عهدة الغاصب » ، فإذا تلفت يقال : « إنّها في ذمّته » ، وحيث إنّ العين قبل