عن الضمان ، فلا تتصوّر الحوالة على البريء بنحوٍ يفترق عن الضمان .
هذا ما يذكر في المقام ، وهو - كما ترى - غير مربوط بصعوبة أصل تصوير الحوالة .
والحقّ : إنّ الحوالة على البريء أيضاً صحيحة ولا ترجع إلى باب الضمان ، وبيان ذلك خارج عن عهدة هذا البحث التعطيلي في هذا الشهر وموكولٌ إلى بحث الحوالة « 1 » .
3 - وأمّا ما ذكره من الدليل الثاني على عدم معرفة الفقه الإسلامي لحوالة الدّين - وهو عدم اعترافه ببقاء تبعات الدّين الأوّل بعد الحوالة - فيرد عليه :
إنّ عدم بقاء تلك التبعات يرجع إلى سبب آخر غير تبدّل الدّين بدين آخر ، وعدم تصوير نقل نفس الدّين الأوّل إلى ذمّة أخرى ؛ وذلك أنّ المال المرهون - بحسب مرتكزات العرف - وثيقة يقصد بها التأ كّد من إفراغ المديون ذمّته وأداء وظيفته ، لا التأ كّد من وصول المال الموجود في ذمّته إلى الدائن .
وبتعبيرٍ آخر : إنّه وثيقة بلحاظ الذمّة لا بلحاظ المال الموجود في الذمّة ، وحيث أفرغ الشخص بعد الحوالة ذمّته وعمل بوظيفته ، فلم يبقَ موضوع للرهن .
وبتعبير ثالث : إنّ الرهن كان بلحاظ الذمّة الأولى وقد تبدّلت الذمّة ، فهذا هو الوجه في عدم بقاء الرهن على حاله ، لا تغيّر الدّين ولا عدم كون المال المرهون ملكاً للمحال عليه ؛ فإنّه لا يشترط في الرهن كون المال المرهون مملوكاً للراهن . ولا أرى مانعاً من أن يجعل الرهن - بالتصريح - رهناً على نفس المال بحيث يبقى حتّى بعد نقله من ذمّة إلى ذمّة أخرى .
وأمّا عدم جواز تأجيل إعطاء الثمن إلى أن يؤخذ المثمن بعد الحوالة - مع
هامش
( 1 ) راجع البحث الآتي تحت عنوان : ( الحوالة في الفقه الإسلامي )