تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
إذن « 1 » : لو كان ما يسمّى بالحوالة في الفقه الإسلامي حوالةً في الحقيقة لا إفناءً لدين وإيجاداً لدين جديد ، فلماذا لا تثبت بعد الحوالة توابعُ الدَّين الأوّل كما تثبت عند الفقه الغربي ؟ ! فإذا كان عند الدائن رهنٌ على ذلك الدّين ، فإنّ الفقه الإسلامي لا يعترف ببقاء الرهن بعد الحوالة . وإذا كان الدّين عبارة عن ثمن كتاب اشتراه مثلًا ، فللمشتري أن يمتنع عن أداء الثمن إلى أن يأخذ الكتاب ، لكن بعد الحوالة يكون للبائع أخذ الثمن من المحال عليه ولو قبل أداء الكتاب ، ولا يجوز هناك هذا الامتناع . كما للبائع أن يمتنع عن إعطاء الكتاب إلى أن يأخذ دينه - وهو الثمن - ، ولا يجوز له هذا الامتناع بعد الحوالة . وقد ذكر في مقام بيان عدم معرفة الفقه الإسلامي لحوالة الحقّ أنّ الفقه الإسلامي لم يذكر ذلك تحت عنوان حوالة الحقّ . نعم ، تبقى مسألة بيع الدَّين وهبته ، وهذا ما لا يقرّه أيٌّ من المذاهب الأربعة عدا الفقه المالكي « 2 » ، وهو وإن كان يذكر عنوان بيع الدّين ، لكنّ واقع المقصود ليس ذلك ، وإنّما بيع الدّين عبارة عن الوفاء مع الحلول ، فليس بيعاً حقيقةً ، وإلّا لما كان هناك وجهٌ للتفصيل بين بيع الدَّين بالدّين وبين بيعه بالعين ؛ حيث يصحّحون الثاني دون الأوّل ، وإنّما الوجه في هذا التفصيل هو أنّ بيع الدّين عبارة عن الوفاء مع الحلول ، أي أنّ المشتري يفي دين المديون ويحلّ هو محلّ الدائن ، وحيث إنّه في بيع الدّين بالدين لا يوجد وفاء في المقام ، لذا لم يصحّ عندهم بيع الدّين بالدّين .
هامش
( 1 ) ما سيأتي إلى آخر البحث ساقطٌ من كتابات السيّد عبد الغني الأردبيلي رحمه الله ، وقد تمّمناه من تقريرات السيّد كاظم الحائري ( حفظه اللَّه ) ( 2 ) الوسيط في شرح القانون المدني الجديد 3 : 434