تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
أنّه كان يجوز ذلك قبلها - ، فالصحيح أنّ جواز تأجيل الثمن إلى أن يؤخذ المثمن حقٌّ ثابت بحسب الشرط الضمني العقلائي ، وبقاء هذا الحقّ بعد الحوالة وعدمه مربوطٌ بسعة هذا الشرط وضيقه : فإن كان شرطاً لاستحقاق تأجيل الخروج عن عهدة المال ما لم يؤخذ المثمن ، فقد انتهى أمد هذا الشرط ؛ فإنّ المشتري قد خرج عن عهدة المال بالحوالة ، وبقي المال ديناً للبائع على المحال عليه لا يجوز التراخي في أدائه . وإن كان شرطاً لجواز تأجيل إعطاء ذات الثمن إطلاقاً إلى أن يؤخذ المثمن ، صحّ التأجيل حتّى بعد الحوالة . والمرتكز عقلائيّاً هو الأوّل ؛ ولذا يبطل جواز التأجيل بعد الحوالة . ولا أرى مانعاً من جعل الشرط - بالتصريح - بالنحو الثاني ، فيبقى جواز التأجيل بعد الحوالة . وإذا قلنا : إنّ جواز تأجيل الثمن إلى أن يؤخذ المثمن حكمٌ تعبّديٌّ لا من باب الشرط الضمني ، فلا بدّ في مقام فهم بقائه إلى ما بعد الحوالة وعدمه من الرجوع إلى مفاد دليل ذلك الحكم سعةً وضيقاً . وقد ظهر ممّا ذكرناه الكلام في الأثر الثالث ، وهو جواز تأخير إعطاء المثمن إلى أن يؤخذ الثمن ، وعدم بقاء هذا الأثر بعد حوالة الثمن على شخص آخر أو بقائه . 4 - وأمّا ما ذكره من أنّ الفقه الإسلامي عرف حوالة الحقّ في باب الإرث ولم يعرف حوالة الدّين فيه جرياً على ما هو المقتضى الطبيعي للسير الفقهي ، ففيه : ما مضى من أنّ المقتضي الطبيعي للسير الفقهي هنا إنّما يكون في الفقه الغربي دون الفقه الإسلامي ، وإنّما لم يعرف الفقه الإسلامي حوالة الدّين في باب الإرث - بينما عرفها الفقه الغربي - لعلّةٍ أخرى ، وذلك باعتبار الاختلاف بين