تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وذكر السنهوري هنا أيضاً « 1 » أنّ الفقه الإسلامي عرف حوالة الحقّ في خصوص باب الإرث ؛ فاعترف بأنّ الوارث يقوم مقام المورّث في الدّين الذي يطلبه المورّث من الآخرين ، وإنّما عرف حوالة الحقّ هنا مع أنّه لم يعرفها في غير باب الإرث من ناحية أنّ الوارث كأ نّه وجود امتداديٌّ للمورّث ؛ فكأنّ الأمر فيه أسهل . والفقه الإسلامي الذي اعترف بحوالة الحقّ في باب الإرث لم يعترف بحوالة الدّين فيه ، فلا يقيم الوارث مقام المورّث إذا كان مديوناً كما يصنعه الفقه الغربي ، وهذا هو السير المترقّب لكلّ فقه ، وهو أن يعرف حوالة الحقّ قبل حوالة الدّين ؛ لأنّ التصاق خيط الدّين بالدائن أحقّ من التصاقه بالمديون ؛ فتبديل الدائن أهون . أقول : إنّ ما ذكره السنهوري من هذه المطالب في المقام لا يخلو عن مناقشات : 1 - أمّا ما ذكره من أنّ الفقه الإسلامي الذي لم يعرف حوالة الحقّ لا يمكنه أن يعرف حوالة الدّين ؛ لكون السير الطبيعي للفقه هو العكس ، أي أن يعرف حوالة الحقّ قبل حوالة الدّين ، فيرد عليه : إنّ هذا خلط بين تصوّرات الفقه الإسلامي عن الدّين وبين تصوّرات الفقه الغربي ؛ فإنّ الفقه الغربي « 2 » يرى الدّين مجرّد خيط بين الدائن والمدين لا مالًا موجوداً في ذمّة المدين ، وحينئذٍ يصعب عليه تصوّر تبديل أحد طرفَي الالتزام ؛ لأنّ ذلك الالتزام متقوّم بطرفيه ، ثمّ يتصوّر تبديل الدائن قبل تصوّره لتبديل المدين ؛ لكون التصاق الخيط بالدائن أخفّ من التصاقه بالمدين .
هامش
( 1 ) المصدر السابق 3 : 422 ( 2 ) المنظور إليه هو الفقه الروماني لا تمام مذاهب الفقه الغربي الحديث