تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
طبيعة الفقهين ؛ وذلك أنّ الفقه الغربي يرى الدّين عبارة عن مجرّد الالتزام ، وإذا مات المديون فالفقه الغربي لا يجعل الوارث قائماً مقامه في كلّ ديونه وإتلافاته زائداً على التركة ؛ فهذا ظلم واضح ، وإنّما يجعله قائماً مقامه بمقدار التركة . أمّا الفقه الإسلامي ، فيرى الدّين عبارة عن مال موجود في الذمّة ، وذمّة الشخص لا تموت بموت ذات الشخص ؛ فإنّها وعاءٌ اعتباريٌّ قابل للبقاء حتّى بعد الموت . لذا لا حاجة إلى قيام الوارث مقام المورّث في الدّين ؛ فإنّ الوارث إنّما يقوم مقام المورّث في ما يكون المورّث ميْتاً بلحاظه ، وهذا هو الحال بلحاظ أمواله الخارجيّة وبلحاظ ما كان يطلبه من غيره ؛ ولذا عرف الفقه الإسلامي حوالة الحقّ في باب الإرث . وأمّا بلحاظ الديون الثابتة على الميّت ، فذمّة الميّت باقية على حياتها ما لم يوفَّ دينه ، ولا مجال لقيام الوارث مقامه ويوفّى دينه « 1 » من تركته ثمّ يورَّث المال ، كما قال تعالى :
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ »
« 2 » . والحقّ : أنّ التركة تبقى ملكاً للميّت ويوفّى دينه بها ، لا أنّ الديون تتعلّق بالتركة . هذا وإن لم تفِ تركته بمقدار دينه بقيت ذمّته مشغولة إلى أن يتبرّع متبرّع عنه « 3 » .
هامش
( 1 ) كذا في المخطوط ، ولعلّ المقصود : ويوفّي دينَهُ ( 2 ) النساء : 11 ( 3 ) أشرنا في بداية البحث إلى أنّ الشهيد الصدر قدس سره لم يوفّق لبحث تمام ما وعد ببحثه
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 250 | السيد محمد باقر الصدر