أمّا الفقه الإسلامي فهو - كما مضى - لا يواجه هذه المشكلة رأساً ؛ فإنّه يرى الدّين عبارة عن مال موجود في الذمّة ، وحوالة الدّين عبارةٌ عن نقل هذا المال من مكانٍ إلى مكان ، أي من ذمّة إلى ذمّة ، من قبيل نقل المال الخارجي من غرفة إلى غرفة ، وحوالة الحقّ عبارة عن تبديل مالك هذا المال الموجود في الذمّة . وهذان أمران لا يرتبط أحدهما بالآخر ، فيجوز للفقه أن يتصوّر أحدهما دون الآخر ، سواءٌ أكان ما تصوّره عبارة عن حوالة الحقّ دون حوالة الدين أم العكس .
2 - وأمّا ما ذكره من الدليل الأوّل على عدم معرفة الفقه الإسلامي لحوالة الدّين - وهو أنّه : لماذا يفرّق بين الحوالة على البريء وبين الحوالة على المدين ؟ ! و [ إنكار ] المذاهب الأربعة الحوالة على البريء ( عدا الفقه الحنفي مع تلعثم وتلكّؤ ) « 1 » يرجع إلى عدم الاعتراف - فإنّ الملاحظة عليه :
إنّ السنهوري اقتصر على فقه السنّة ، أمّا فقهاء الشيعة فجملة منهم يلتزمون بالحوالة على البريء . نعم ، جملة منهم ينكرونها ، وليس إنكارهم لصعوبةٍ في تصوير أصل الحوالة ، بل لدعوى أنّ الحوالة على البريء ترجع إلى الضمان ، فلا يبقى عندنا حوالة على البريء ؛ وذلك أنّه يوجد عندنا في الفقه بابان : باب الضمان ( بأن يضمن شخص دين شخص ) وباب الحوالة ، والفرق بين الضمان وبين الحوالة هو أنّ الحوالة تصدر من المديون إلى مَن يقع عليه الدّين بعد الحوالة ، والضمان بالعكس ؛ فهو شيء يصدر من نفس من يقع عليه الدّين . ويقال : إنّ الحوالة على البريء يرجع روحها إلى الضمان ؛ فإنّه في الحقيقة يصدر من الذي يقع عليه الدّين بهذه المعاملة تقبّلٌ للدّين ، وهذا عبارة
هامش
( 1 ) تقدّم أنّ التعبير من الدكتور السنهوري نفسه