الغربي عرف أوّلًا حوالة الحقّ ، ثمّ حوالة الدَّين . وعليه ، فلو عرف الفقه الإسلامي أوّلًا حوالة الدَّين ولم يعرف حوالة الحقّ ، كان ذلك بدعاً في الصناعة الفقهيّة .
إلّاأنّ الواقع « 1 » هو أنّ الفقه الإسلامي لم يعرف حوالة الدَّين وحوالة الحقّ معاً ، وإنّما عرف حوالة الحقّ فقط في باب الإرث ؛ فإنّ الوارث يرث حقّ أبيه إذا كان للمورِّث دين ، فالوارث يحلّ محلّه . وأمّا إذا كان الوارث مديوناً ، فالمورّث لا يحلّ في المديونيّة . إذن : ففي باب الإرث عرف حوالة الحقّ ولم يعرف حوالة الدَّين ، وهذا منسجمٌ مع التطوّر الفقهي .
أمّا في غير باب الإرث ، فلم يعرف الفقه الإسلامي كلتا الحوالتين « 2 » ، الأمر الذي استدعى نقد الشيخ الزرقاء بأ نّه إذا لم يعرف الحوالة مطلقاً ، فكيف عقد الفقهاء في كتبهم الفقهيّة كتاباً مستقلّاً أسموه كتاب الحوالة ؟ ! « 3 »
وهنا يمكن لنا تقسيم نظريّة الدكتور السنهوري إلى قسمين :
أحدهما : في نفي معرفة الفقه الإسلامي بحوالة الدَّين .
وثانيهما : في نفي معرفته بحوالة الحقّ .
يرى الدكتور السنهوري أنّ حوالة الدَّين لم يعرفها الفقه الإسلامي بالمعنى الصحيح الذي عرفها به الفقه الغربي في نهاية تطوّره ، وخلاصة كلامه ترجع إلى شاهدين « 4 » :
هامش
( 1 ) لا زال الكلام للدكتور السنهوري ببيان الشهيد الصدر قدس سره
( 2 ) الوسيط في شرح القانون المدني الجديد 3 : 421 - 422 ، 437
( 3 ) المدخل الفقهي العام 3 : 68
( 4 ) الوسيط في شرح القانون المدني الجديد 3 : 420 - 422 ، 436 - 437