تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ب - وأمّا إذا كان الآخر مديناً ، فلا يكون مالكاً لذمّته بهذا المقدار ، أي بمقدار ما يشغل ذمّته ، بل المالك لها بهذا المقدار هو نفس المدين الأوّل - الذي هو دائن هذا المدين - ، فهو يحمل - بلا إذن منه - المال الموجود في ذمّته ويوقعه في نفس الموضع الذي كان يشغل دينه الذي يملكه . وهذه العمليّة بنفسها يتحقّق بها إفناءٌ واشتغال ، أي إفناءٌ لدينه السابق ، وهذا ما يكون بيده ؛ لأنّه مالكٌ له ، وإشغال بهذا ؛ لأنّه - باعتباره دائناً - يملك هذا المقدار من هذه الذمّة ، فله أن يشغله بدينٍ آخر ؛ ولهذا يشترطون أن تتّحد الصفة والمقدار والخصوصيّة ، حيث يكون له حقٌّ بهذا المقدار لا أكثر . وهذه نتيجةٌ تحتاج إلى الكثير من التفصيل والتوضيح والتحقيق ، الأمر الذي نوكله إلى محلّه .

2 - نقد نظريّة الدكتور عبد الرزّاق السنهوري :

ذهب الدكتور عبد الرزّاق السنهوري « 1 » إلى أنّ الفقه الإسلامي لم يعرف معنى الحوالة ، وكأنّ شأنه في ذلك شأن الفقه الروماني ، واستعرض قولًا لفقهاء - مثل الشيخ الزرقاء « 2 » - كانوا يدّعون أنّ الفقه الإسلامي عرف حوالة الدَّين ولم يعرف حوالة الحقّ . ولعلّ الدكتور السنهوري ينكر معرفة الفقه الإسلامي بالحوالتين معاً ، فمن العجيب أن يقال : إنّه عرف حوالة الدَّين ولم يعرف حوالة الحقّ ، مع أنّ هذا خلاف نسق التطوّر الطبيعي للفكر الفقهي ؛ فإنّ الفقه
هامش
( 1 ) الوسيط في شرح القانون المدني الجديد 3 : 421 ، 436 - 437 ( 2 ) التمثيل من الشهيد الصدر قدس سره لا من الدكتور السنهوري ، ويبدو أنّه في غير محلّه ؛ لأنّ الشيخ الزرقاء يرى ثبوت حوالة الحقّ وحوالة الدَّين على حدٍّ سواء ، فراجع : المدخل الفقهي العامّ 3 : 57 - 68