تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وحوالة الحقّ في عمليّةٍ واحدة مزودجة ، وهي الحوالة على المدين ، فالمدين حينما تحوّل دائنه على مدين آخر تبدّل الدَّين والدائن « 1 » . وهذا التصوّر غير معقول في نفسه ؛ لأنّه يلزم منه اجتماع دينين للمحتال على المحال عليه . ولو أنّنا تصوّرنا هنا تبديلين : تبديلًا للدائن ، وتبديلًا للمدين ، للزم دينان للمحتال على المحتال عليه ؛ وذلك لأنّ المحتال له دينٌ في ذمّة المحيل ، والمفروض أنّ هذا الدَّين لم يسقط ، وإنّما انتقل منه إلى غيره ، أي انتقل إلى ذمّة مدين المدين . كما أنّ ذاك المال الذي كان للمدين الأوّل في ذمّة المدين الثاني تبدّل دائنه : فبدل أن يكون الدائن له هو المدين الأوّل ، أصبح المالك له هو دائن مدين الأوّل - أي المحتال - وبهذا يكون قد حصل للمحتال دينان في ذمّة المحتال عليه : أحدهما تحوّل من ذمّةٍ أخرى عليه ، والآخر تحوّل ملكه من مالكٍ آخر إليه ، فيلزم في المقام اجتماع هذين الدَّينين للمحتال في ذمّة المحال عليه لو قمنا بالتحفّظ على ذاتَي هذين الدّينين وبدّلنا أطرافهما . وبتعبير آخر : معنى الالتزام بحوالة الحقّ وحوالة الدَّين في هذه المعاملة هو الالتزام بأنّ ذات الدَّين في الالتزام محفوظ ، وإنّما تحوّل الطرف ؛ ففي أحد الدَّينين تحوّل المدين ، فيما تحوّل الدائن في الدَّين الآخر . هذا فيما لو التزمنا بانحفاظ ذات الدَّين مع تبدّل الأطراف ، وهذا خُلف طبيعة هذه الحوالة . من هنا نعرف أنّ ذات الدَّينين لم تجتمعا في المقام ، وإنّما وقع فناء في أحد هذين الدَّينين وبقي الدَّين الآخر ، لا أنّ ذات الدَّين باقية فيهما مع تبديل الأطراف .
هامش
( 1 ) راجع : المدخل الفقهي العامّ 3 : 65