ولهذا ذهب جماعة من فقهاء الجمهور إلى أنّ الحوالة معاوضة « 1 » ، فكأنّ المدين الأوّل يشتري ما للدائن في ذمّته بما له في ذمّة الآخر . وقد مال فقهاؤنا إلى أنّ الحوالة ليست معاوضة « 2 » ، ونِعم ما قالوا .
وقال جماعة من فقهاء العامّة : إنّ الحوالة وفاءٌ بحسب الحقيقة « 3 » ، وقال المتبصّرون من فقهائنا : إنّها ليست - بحسب الارتكاز العقلائي - وفاءً ، ونِعم ما قالوا ، إلّاأ نّهم قالوا : إنّها معاملة برأسها « 4 » ، ولم يدخلوا في شرح صناعي لتحليل هذه المعاملة ، كأ نّهم كانوا يرَون إمكان الاكتفاء بالتغيير العنواني واللفظي لاسمها .
تحقيق موجز لمعنى الحوالة وحقيقتها :
وتحقيق حقيقة هذه الحوالة وتفصيل الكلام في ذلك ليس هنا موضعه ، بل موضعه الحوالة ، إلّاأ نّنا نتعرّض هنا لذلك بنحو الإجمال فنقول : إنّ هذا المدين المحيل إنّما يحيل دينه بنقل المال الذي عليه من وعاءٍ إلى وعاء ، أي ينقله من وعاء ذمّته إلى وعاء ذمّة مدينه أو بريئه ، وحينئذٍ :
أ - إن كان المحتال عليه بريئاً ، أي كان مالك ذمّته ، فلا يأذن حينئذٍ بأن يدخل إلى ذمّته مال أجنبي إلّاباستئذانٍ منه ، فيحتاج إلى إذنه ، فلو أذن فيحمل الشخص المدين بيده المال الذي كان موجوداً في ذمّته ويلقيه في ذمّة ذاك الشخص الآخر .
هامش
( 1 ) المجموع ( النووي ) 13 : 431
( 2 ) تذكرة الفقهاء 14 : 425 ؛ مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام 4 : 219
( 3 ) انظر : روضة الطالبين وعمدة المفتين ( النووي ) 4 : 228
( 4 ) جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 26 : 165